تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.76

﴿ فلما جاءهم الحق من عندنا ﴾ وعرفوه بتظاهر المعجزات الباهرة المزيلة للشك. ﴿ قالوا ﴾ من فرط تمردهم. ﴿ إن هذا لسحر مبين ﴾ ظاهر أنه سحر، أو فائق في فنه واضح فيما بين إخوته.

10.77-81

﴿ قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ﴾ إنه لسحر فحذف المحكي المقول لدلالة ما قبله عليه، ولا يجوز أن يكون. ﴿ أسحر هذا ﴾ لأنهم بتوا القول بل هو استئناف بإنكار ما قالوه اللهم إلا أن يكون الاستفهام فيه للتقرير والمحكي مفهوم قولهم، ويجوز أن يكون معنى ﴿ أتقولون للحق ﴾ أتعيبونه من قولهم فلان يخاف القالة كقوله تعالى:

سمعنا فتى يذكرهم

[الأنبياء: 60] فيستغني عن المفعول.

﴿ ولا يفلح السحرون ﴾ من تمام كلام موسى للدلالة على أنه ليس بسحر فإنه لو كان سحرا لاضمحل ولم يبطل سحر السحرة، ولأن العالم بأنه لا يفلح الساحر لا يسحر، أو من تمام قولهم إن جعل أسحر هذا محكيا كأنهم قالوا أجئتنا بالسحر تطلب به الفلاح ولا يفلح الساحرون.

﴿ قالوا أجئتنا لتلفتنا ﴾ لتصرفنا واللفت والفتل أخوان. ﴿ عما وجدنا عليه ءاباءنا ﴾ من عبادة الأصنام. ﴿ وتكون لكما الكبرياء فى الأرض ﴾ الملك فيها سمي بها لاتصاف الملوك بالكبر، أو التكبر على الناس باستتباعهم. ﴿ وما نحن لكما بمؤمنين ﴾ بمصدقين فيما جئتما به.

﴿ وقال فرعون ائتونى بكل سحر ﴾ وقرأ حمزة والكسائي «بكل سحار». ﴿ عليم ﴾ حاذق فيه. ﴿ فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ﴾.

﴿ فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ﴾ أي الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا. وقرأ أبو عمرو ﴿ السحر ﴾ على أن ﴿ ما ﴾ استفهامية مرفوعة بالابتداء وجئتم به خبرها و ﴿ السحر ﴾ بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره أهو السحر، أو مبتدأ خبره محذوف أي السحر هو. ويجوز أن ينتصب ما يفعل يفسره ما بعده وتقديره أي شيء أتيتم. ﴿ إن الله سيبطله ﴾ سيمحقه أو سيظهر بطلانه. ﴿ إن الله لا يصلح عمل المفسدين ﴾ لا يثبته ولا يقويه وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٥٩