تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعاشق والمعشوق ، إذن يجب الفهم أن الله نفسه لا بد أن يعرف نفسه . ويبين لعباده أسمائه وصفاته ما يليق به حتى يعرفه العباد ، لأنه ليس لأي عبد قدرة على الإحاطة بذات الله وصفاته ، وذاته لا تُدرك ، فكيف يصف العبادُ شيئاً لم يدركوه ولم يحيطوا به . إذن لا بد أن يعرّف الله صفاته وأسماءه لعباده بواسطة الوحي ويكون هو نفسه معرّفاً لنفسه . فهذا هو معنى ( اعرفوا الله بالله ) . وأما ما يمكن استشكاله على أتباع كتاب الكافي فهو أن إمامكم يقول في هذا الحديث : اعرفوا ولي الأمر بالأمر بالمعروف وعدله وإحسانه لا بالأحاديث وبكلمات العلماء . فيكون معنى جملة ( اعرفوا الله بالله ) ما قاله أمير المؤمنين ، في دعاء الصباح : ( يا من دَلَّ على ذاته بذاته ) كما قال في الحديث التالي لهذا الحديث ( عرفت الله بما عرّفني نفسَه ) .

وأما فيما يتعلق بولي الأمر فيجب أن نقول لماذا تعرّفونه بمائة حديث موضوع أو غير موضوع بأن الإمام مُنَصَّب من عند الله أو من عند الرسول ؟ ولماذا أغفيتم عن هذا الحديث ؟ يبدو أن أتباع الكافي يكذبونه ولا يلقون بالا لأخباره .

حديث 2 : سنده : مرسل كما قال المجلسي ، يجب القول إن هذا السند ضعيف لرواته ، لأن أحدهم البرقي وقلنا إنه كان شاكاً في الدين ، والآخر معلّى بن عقبة وهو مجهول الحال ، ثُمَّ لا بد من العلم أنّ أبا عقبة كان من أصحاب الإمام الحسين رضي الله عنه . وجده سمعان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما هو نفسه فلا يُعلم مِنْ أصحاب من ؟ وما هويته ؟ ووهم الممقاني بأن علي بن عقبة هذا كان من أصحاب الرسول .

وأما متن هذا الحديث : ففيه سُئل سيدنا الأمير رضي الله عنه : بم عرفتَ ربَّكَ ؟ قال بما عرّفني نفسَه ، فهذه الجملة إذاً شرح للجملة السابقة .

كتاب كسر الصنم · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ٥٩