لا بد أن نقول لهذا الصاحب لأبي الخطاب إن الله أوجب طاعة العباد لرسوله مع أنه بإقرار الرسول نفسه في القرآن أنه لم يكن يعلم شيئاً من أخبار السماء كما جاء في سورة ص الآية 96 : ﴿ وما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ﴾ ولم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أخبار الأرض قبل أن يوحى إليه فضلاً عن أخبار السماء .
رابعاً : لقد أوجب الله تعالى طاعة أولي الأمر وقواد رسول الله في الجيش والدولة مع أنهم لم يعلموا من أخبار السماء شيئاً . ثم إن الله أوجب على الابن مثلاً طاعة والديه واستحب له ذلك مع أنهما أيضاً لا يعرفان شيئاً من أخبار السماء .
إذن ما هذه الأشياء التي لا توافق العقل ولا القرآن ؟ .. وإن النقد الذي ورد على الحديثين الأول والثالث وارد في سائر أحاديث هذا الباب .
[ باب : أن الله عزوجل لم يعلّم نبيه علماً إلا أمره أن
يعلّمه أمير المؤمنين وأنه كان شريكه في العلم ]
روى في هذا الباب ثلاثة أحاديث عن رواة مجهولين كعبدالله بن سليمان ورواة فسقة واقفيي المذهب كمنصور بن يونس الذي اختار المذهب الواقفي ليأكل أموال الإمام التي كانت لديه ، حيث أنها تخالف العقل والقرآن والتاريخ معاً . فمثلاً يقول في هذه الروايات الثلاث : أُتِيَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برمانتين فأكل واحدة منهما فأصبح رسولاً وإحدى هاتين الرمانتين كان هو العلم وقد أكلها مناصفة مع علي وأصبح علي بأكله نصف الرمانة شريكاً للنبي بالعلم ، وهذا بيّن البطلان وهو من وضع الرواة لأنهم قالوا في الأبواب السابقة أن علم علي وراثي ولكن عندما وصلوا إلى هذا الباب لم يعد العلم وراثياً بل بأكل الرمان . وهؤلاء الرواة لم ينتبهوا إلى تضاد وتناقض أخبارهم إذ ربما كانوا من العوام وربما فعلوه قصداً وبسوء نية .
فلينظر كل إنسان عاقل هل يمكن أن يصبح أحد رسولاً بمجرد أكل الرمان . هدى الله شعبنا ونجاه من الخرافات .
[ باب : جهات علوم الأئمة رضي الله عنهم ]