[ باب : أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم
هم الأئمة رضي الله عنهم ]
إن لم يكن رواة هذا الباب أسوأ من رواة الأبواب السابقة فليسوا بأحسن منهم ، فمنهم : علي بن حسّان كان كذاباً مغالياً ( من الغلاة ) وكان له تفسيراً باطنياً لم يكن من الإسلام في شيء ، وعبدالرحمن بن كثير ضعيف ومعروف بالوضع ، والمعلى والوشاء القائلان بالتجسيم ، القائلان باليد والوجه ـ البشريين ـ لله(1) ، وربعي بن عبدالله الذي عمد بالتحريف المعنوي للقرآن والتلاعب به هنا وفي باب فيه نكت .. وفي سائر الأبواب ، وأما متن هذه الروايات . نقلوا عن الإمام آيتين وقال إنهما خاصتان للأئمة : ﴿ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ﴾ و ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ هاتان الآيتان كررتا في موضعين :
الأوّل : في سورة النحل الآية 34 وقال : ( من قبلك ) .
والثاني : في سورة الأنبياء الآية 7 : وكلتا السورتان مكيتان ، وكفار مكة الذين نزلت الآيات بحقهم قالوا إن هذا النبي شاعر متحير ! ولا يمتاز عليهم بشيء ، قال الله في الرد عليهم هذه الآية : ﴿ وما أرسلنا من قبلك ﴾ كما أن أحد أسماء القرآن هو الذكر كذلك أحد أسماء التوراة هو الذكر أيضاً ، كما قال تعالى في سورة الأنبياء الآية 84 : ﴿ ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياءً وذكراً .. ﴾ وقال تعالى في الآية 501 من
السورة نفسها : ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾ ويقول الصالحون عندما يدخلون الجنة : ﴿ الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ﴾ ، وهذا يبين أنَّ المقصود من الذكر هنا هو التوراة .