وأما متنها فلا أحد ينكر رواية الأول والثالث ، حيث تتعلقان بوصية الإمام الحسن للإمام الحسين ، ولكن الكليني يريد استنتاج النص الإلهي للإمامة من هذه الروايات وتعميمه ولكن أنى له ذلك ؟ وأما الخبر الثاني فرواية سهل بن زياد هذا ، ومحمد بن سليمان ، ومفضل المغالي ، وقد رووا عنه من العجائب والغرائب التي تخالف الشرع والعقل . يقول في هذا الحديث قال الإمام الحسن لأخيه محمد بن الحنفية، اجلس ومثلك يجب أن لا يمنع من سماع كلام يحيا به الميت ويموت به الأحياء ، ويقصد بذلك كلامه نفسه ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن يمتدح نفسه وكلامه بهذا الشكل ، وخاصة الإمام الحسن رضي الله عنه الذي كان عارفاً بالقرآن والسنة ؛ فلا يعقل أن يتفوه بذلك وبعد ذلك يقول لأخيه : لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ، وهذا الكلام هو كلام رجل يخالف القرآن غروراً وصلفاً لأن القرآن يقول في سورة لقمان : ﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ﴾ .
وقال سيدنا الأمير رضي الله عنه في خطبة رقم 621 : هذه العلوم خاصة لله ، ولا يعلمها أحد حتى الأنبياء والأوصياء ، أما الراوي المغالي فيقول إن الإمام الحسن قال : أنا أعلم ، وبعد ذلك يقول إن الإمام الحسين إمام وإمامته وراثة من النبي ووراثة علي وراثة من فاطمة ، وهنا يجدر القول :
أنتم تعتقدون أن الإمامة تكون بتعيين الله ، فلماذا أصبحت هنا وراثية ، فما معنى أنها وراثية من فاطمة ، هل كانت هي من الأئمة ؟! ولا معنى أصلاً للإمامة الوراثية إلا لدى الصوفية الذين يرثون خرقة الإرشاد من الأب إلى الابن ، وبعد ذلك يقول : أنا اخترت الحسين للإمامة .
ويجدر هنا التساؤل : إذا كانت الإمامة وراثية ، فلا علاقة لها بالانتخاب أصلاً .
فانظروا كيف نسج عدد من العوام الغلاة ما شاؤوا ، وجاؤوا بمذهب يدعون أنه إلهي .
[ باب : الإشارة والنص على علي بن الحسين
رضي الله عنهما ]