تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث 1 : سنده : مجهول كما يقول المجلسي . ولكن الكليني نفسه قال إنه مرفوع . وأمّا متنه : فقال أمير المؤمنين رضي الله عنه : ( اعرفوا الله بالله والرسولَ بالرسالة وأولي الأمرَ بالأمرِ بالمعروفِ والعدلِ والإحسان ) والكليني فسّر جملة ( اعرفوا الله بالله ) ولكنه لم يصب فيه . حيث قال : ومعنى قوله اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان مع أن الجملة لا تعني ذلك ، لأن الجملة تقول اعرفوا الله بالله وليس فيها أسماء الأشخاص والأنوار والجواهر ، فالمعنى الصحيح هو كما يُعرف الرسول من رسالته وما أتى به إن أتى بخرافات فهو رسول كذاب وإن أتى بحقائق ومطالب صحيحة فهو رسول صادق حقاً ، وكذلك معرفة ولي الأمر بأوامره هل يليق به الحكم أم لا ؟ ، إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وكانت أعماله بالعدل والإحسان فهو حقاً ولي الأمر ، وكذلك يجب معرفة الله بتعريفه هو لنفسه لا بتعريف العباد له . مثلاً ، عرف الفلاسفة والحكماء الله َبأنه علة العلل أو المصدر الأول ، وهذا التعريف غلط ، لأن الله ليس علة العلل ، لأن العلة مضطرة لإيجاد المعلول ، وليس الله كذلك ، وليس الله مصدراً لأنه لا يصدر من ذاته شيء ، لأنه يخلق من العدم ومن لا شيء ، وكذلك أخطأ العلماء والشعراء بتعريفهم لأنهم عرفوا الله بالوجود المطلق أو العام أو الوجود الكلي ، وهذه كلها مفاهيم ذهنية لا وجود لها في الخارج ، و ( الكلي لا يوجدُ في الخارج إلاّ بوجود أفراده ) . إذاً ، ليس الله جزئياً ولا كلياً ، ولا مطلقاً ولا عاماً ، بل هو سبحانه له وجود خاص ينافي وجود المخلوقات ، له وجود حقيقي مستقل به ليس مفهوماً كلياً . ووجوده واجب الوجود ، ليس وجوداً إمكانياً ، ووجوده خاص لا يُجمع مع وجود الممكنات يعني لا يسري في الممكنات . لم يعرّف الله نفسه في كلمات الوحي بالمطلق أو العلة أو العام أو المصدر ، وعلى خلاف الشعراء لم يعرف نفسه

كتاب كسر الصنم · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ٥٨