ويجدر أن يقال له هنا ، قل صراحة إنه هو الله ، والله أكبر والإمام أكبر من أن يوصف ، والصفات التي وصف بها الله ذُكرت هنا بشأن الإمام وقد عمد إلى الغلّو !. قال الإمام السجاد رضي الله عنه في دعاء يوم الإثنين : ( كلّت الألسن عن غاية صفته والعقول عن كنه معرفته ) وقال سيدنا الأمير في أوّل خطبة في نهج البلاغة ( الحمد لله الذي لا يبلُغُ مدحُه القائلون الذي لا يُدركه بُعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ) . مثلاً ، في هذا الحديث يوصف الإمام بصفات الله ويقول عن الإمام : ( لا كيف وأنّى ) يعني لا مكان للإمام ولا كيف .
وقال سيدنا الأمير رضي الله عنه في الخطبة 19 عن الله : ( لم تتناه في العقول فتكون في مهب فِكرِها مكيفاً ) . وقال في الخطبة 481 : ( ما وَحَّدَه من كيفه ) . هؤلاء الغلاة الملحدون أعطوا للإمام الصفة نفسها .
والعجب كيف يسكت علماؤنا عن هذه المسائل أو يؤيّدونها ضمنياً ! يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً لله تعالى : ( يا عالماً لا يجهل ) ، أما في هذا الحديث فيقول : ( الإمام عالم لا يجهل ) مع أن أمير المؤمنين يقول في الخطبة 941 ( كم أطْرَدْتُ الأيامَ أبحثُها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى الله إلا إخفاءه ، هيهات ، علم مخزون ) وجاء في كتاب وسائل الشيعة ، في أبواب نواقض الوضوء : جاءني وَذْيٌ وما عرفت حكمه وقلت للمقداد ليسأل لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعن حكمه ، وألوف من مثل هذا ، وبالاختصار إن ما جاء في هذين الحديثين في حق الإمام ما ادعى ذلك سيدنا الأمير رضي الله عنه لنفسه ، بل ما ادعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ادعاءً كهذا ، بل قال : « أنا بشر مثلكم يوحي إلي » .
وكان الرسول يتضرع إلى الله دائماً قائلاً : ( رب زدني علماً ) . وأنا لا أظن أن الإمام الصادق ادعى هذه الأوصاف والدعاوى لنفسه ، إذ أن أكثرها تخالف القرآن .
[ باب أن الأئمة ولاة الأمر وهم الناس المحسودون
الذين ذكرهم الله ]