شاهد عليكم الآن ، هذه الشهادة على الناس في أي وقت ؟ طبعاً عندما يكون الفرد حياً وفي أثناء الاجتماع ، ودليلنا آيات أخرى من القرآن ، حيث أن القرآن يصدق بعضه بعضاً : ﴿ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأميَّ إلهين من دون الله أي تجعلونا باب الحوائج ـ قال سبحانك ما يكون لي أن أقولَ ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، إنّك أنت علاّمُ الغيوب ، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ، وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ﴾ المائدة : 611 ـ 711 . إذن تكون النتيجة أن الأمة الإسلامية تشهد على الناس وتمنعهم عن الفساد ويكون الرسول شاهداً على الناس ما دامت الحياة . لا بعد أن أصبح ميتاً لا يدري عن هذا العالم شيئاً وفي عالم آخر حيث ﴿ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ وهي دار السلام .
أما إذا كان عالماً بأحوال الناس وشاهداً عليهم فلا بد أن يحزن ويأسف ، وفي عالم الآخرة لا تكليف على الأنبياء ولا على الناس . وبالإضافة إلى ذلك ما معنى أن يكون الأنبياء والأوصياء شاهدين على أخطاء المخطئين ! فضلاً عن أن كلمة الشهادة وردت في الآية السابقة بنفس المعنى للناس ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والكلمتان لهما معنى واحد . إذن رسول الله ليس ناظراً لأعمال الناس بعد وفاته فكيف بالإمام ؟! وأراد الكليني أن يضع الإمام مكان رسول الله ليكون بعد ذلك شاهداً وناظراً للخلق ما دامت الحياة على حد قوله ! ولذا جمعوا أخباراً من الوضاعين والكذابين من الغلاة ، حتى المجلسي نفسه ضعفهم وعدهم من الذين لا اعتبار لهم . وقال الله تعالى في سورة الحديد الآية 91 : ﴿ والذين آمنوا بالله ورُسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ﴾ .
[ باب أن الأئمة هم الهداة ]