وقد قال المجلسي أن أربعة وثمانين حديثاً من أصل اثنين وتسعين حديثاً هي ضعيفة ومجهولة ومرسلة وهي مرفوعة من جهة السند ، حتى أنه لم يصحح سوى خمسة منها .
أما من حيث المتن : فإنه ليس هناك مطلب واحد لا يمكن الاحتجاج عليه في جميع هذه الروايات ، ونحن مضطرون أن ندرسها كلها واحداً واحداً ليتنور القارئ ، ويمكن أن يقال لرواة هذا الباب أنهم أسوأ رواة أخبار من حيث السمعة . وسنذكر بعضاً منها خلال كل حديث .
أما الحديث الأول : يقول الكليني ( روى عن بعض الأصحاب ) ولكنه لم يعين أحداً منهم .
وفيه سئل الإمام عن الآية 29 من سورة الشعراء حيث قال الله تعالى : ﴿ إنه تنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين ﴾ قال الإمام إن هذه الآية لولاية أمير المؤمنين . مع أن هذه السورة نزلت في مكة ولا تتعلق بالولاية قط ، بل هي في مدح القرآن ، ويظهر أن الراوي كان عامياً بحيث لم يفهم معنى الآية وتفسيرها .
وفي الحديث الثاني : روى الحكم بن مسكين ، العامي المسكين عن عمار الفطحي المذهب ، وهو روى عن رجل مجهول بحيث لم يعرف اسمه ، وهو الذي روى عن الإمام أن الآية 27 من سورة الأحزاب عندما قال : ﴿ إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ﴾ هي ولاية أمير المؤمنين . يعني أننا عرضنا ولاية علي رضي الله عنه على السموات ، والأرض ، والجبال فأبين أن يحملنها ، ولم يقبلنها مع أن هناك روايات مخالفة لهذا الحديث في باب أن الأئمة أركان الأرض ، وفي أبواب أخرى أن الإمام له ولاية على السموات والأرض ، ولكن هذا الحديث يخالفها ويقول إنهن لم يقبلن الولاية مع أن هذه الأمانة هي التكليف بدليل الآية التالية التي تقول : ﴿ ليعذب الله ويتوب الله ﴾ ولكن هؤلاء الرواة مضطربو الأقوال لم يفهموا المراد .