تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى في هذا الباب حديثين ، سند الأول مرفوع ومتنه يظهر غلوه ، لأن الإمام مجد فيه نفسه ومدحها إلى حد جعل فيه نفسه متصفاً بصفات الله ، وهنا لا بد من التساؤل لماذا لم يُعَرِّف الله إماماً كهذا إلى الناس ؟ ولماذا لم يعتبر إماماً كهذا حجة ؟ بل قال : ﴿ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ﴾ . هناك أشياء في هاتين الروايتين لا توافق القرآن والعقل ، مثلاً يقول : ( إن منزلة الأئمة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء وميراث الحسن والحسين ) وهنا لا بد من القول ، إذا كانت الإمامة بمنزلة النبوة فهي لا تورث ، وإذا كانت تخصيصاً إلهياً ، إذاً ما معنى ميراث الأوصياء ؟. وإذا كان على الله أن يعين الإمام الذي لا يورث ، فلا معنى إذا لميراث الحسن والحسين .

وإذا كانت الإمامة تورث فلا بد أن تقسم بين الأولاد كلهم !! ولا معنى لتوريث العلم والتقوى والكمالات أصلاً .

ويقول الإمام : إنه أمين الله في خلقه وحجُته على عباده وخليفته في بلاده ، هل الله بحاجة إلى الأمين ؟، ولماذا أعطى الله للإمام هذه الأمانة ؟، تُرى بعد ما قال الله لا حجة بعد الرسل ، كيف يكون الإمام حجة ؟! الله حي لا يموت ولا يزال وهو القيوم ولم يذهب ، فكيف يكون الإمام خليفته ؟!! لقد نسج الراوي هنا ما أراد والقراء لم يتدبروا ، وما عرفوا أن هذه الروايات وأمثالها هراء ولا معنى لها ، ومن ذلك أيضاً يقول الحديث : « هيهات هيهات ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب عن وصف شأن من شأنه » .

كتاب كسر الصنم · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ١٨٣