ولما ذكر تعالى، فيما تقدم من أنباء الأمم الماضية، والقرون الخالية، ما جرى لهم مع أنبيائهم - أشار هنا إلى سر ذلك وحكمته، بقوله:
﴿ وكلا نقص عليك من أنباء... ﴾.
11.120
﴿ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ﴾ أي: نقوي به قلبك لتصبر على أذى قومك، وتتأسى بالرسل من قبلك، وتعلم أن العاقبة لك كما كانت لهم. و ﴿ كلا ﴾ مفعول ل ﴿ نقص ﴾ و ﴿ من أنباء ﴾ بيان له. و ﴿ ما نثبت ﴾ بدل من (كلا) أو خبر محذوف. ﴿ وجآءك في هذه ﴾ أي: السورة، أو الأنباء المقتصة ﴿ الحق ﴾ أي: القصص الحق الثابت ﴿ وموعظة وذكرى للمؤمنين ﴾ أي: عبرة لهم يحترزون بها عما أهلك الأمم، وتذكير لما يجب أن يتدينوا به، ويجعلوه طريقهم وسيرتهم.
11.121
﴿ وقل للذين لا يؤمنون ﴾ أي: بهذا الحق، ولا يتعظون ولا يتذكرون ﴿ اعملوا على مكانتكم ﴾ أي: حالكم من اتباع الأهواء ﴿ إنا عاملون ﴾ أي: على حالنا من اتباع ما جاءنا والاتعاظ والتذكر به.
11.122
﴿ وانتظروا ﴾ أي: العواقب ﴿ إنا منتظرون ﴾ أي: ما وعدنا به من الفتح. وقد أنجز الله وعده، ونصر عبده، فله الحمد وحده.
11.123
﴿ ولله غيب السموت والأرض ﴾ أي: فلا تخفى عليه خافية مما يجري فيهما، فلا تخفى عليه أعمالكم. ﴿ وإليه يرجع الأمر كله ﴾ أي: أمر العباد في الآخرة، فيجازيهم بأعمالهم. وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وتهديد للكفار بالانتقام منهم. ﴿ فاعبده وتوكل عليه ﴾ فإنه كافيك ﴿ وما ربك بغافل عما تعملون ﴾ بالياء التحتية في قراءة الجمهور، مناسبة لقوله:
للذين لا يؤمنون
[هود: 121] وفي قراءة بالتاء الفوقية على تغليب المخاطب، أي: أنت وهم. أي: فيجازي كلا بما يستحقه - والله أعلم.