تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.50

﴿ وإلى عاد أخاهم هودا ﴾ عطف على قوله ﴿ نوحا ﴾. أي: وأرسلنا إلى عاد. و ﴿ أخاهم ﴾ بمعنى (واحدا) منهم كما يقولون: (يا أخا العرب)! ﴿ قال يقوم اعبدوا الله ﴾ أي: وحده ﴿ ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ﴾ أي: باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء.

11.51

﴿ يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ﴾ إنما خاطب كل رسول به قومه، إزاحة للتهمة، وتمحيضا للنصيحة، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع. ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أي: تتفكرون، إذ ترون نصيحة من لا يسألكم أجرا، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك، أو تتدبرون الصواب من الخطأ.

11.52

﴿ ويقوم استغفروا ربكم ﴾ أي: من الوقوف مع الهوى بالشرك ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ أي من عبادة غيره، بالتوجه إلى التوحيد ﴿ يرسل السمآء عليكم مدرارا ﴾ أي: كثير الدر، أي: الأمطار. منصوب على الحال من (السماء). ولم يؤنث، مع أنه من مؤنث، إما لأن المراد بالسماء السحاب أو المطر، فذكر على المعنى، أو (مفعال) للمبالغة، يستوي فيه المذكر والمؤنث، كصبور، أو الهاء حذفت من (مفعال) على طريق النسب - أفاده السمين - ﴿ ويزدكم قوة إلى قوتكم ﴾ أي: مضمومة إليها أو معها. أي: شدة إلى شدتكم بالقوة البدنية، أو بالمال أو البنين. وإنما استمالهم إلى الإيمان، ورغبهم فيه، بكثرة المطر، وزيادة القوة، لأن القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين، حراصا على التقوى بما ذكر، لثراء مالهم، وترهيب أعدائهم، وقد كانوا مثلا في القوة، كما قالوا:

من أشد منا قوة

[فصلت: 15]، ﴿ ولا تتولوا ﴾ أي: تعرضوا عما أدعوكم إليه ﴿ مجرمين ﴾ أي: مصرين على إجرامكم وآثامكم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٥٩