وقد ورد في الحديث:
" إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر "
وأمر بإقامتها طرفي النهار، لينسحب حكمها ببقاء الجمعية، واستيلاء الهيئة النورية، في أوله إلى سائر الأوقات، فعسى أن يكون من الذين هم على صلاتهم دائمون، لدوام ذلك الحضور، وبقاء ذلك النور، ويكسح ويزيل في آخره ما حصل في سائر الأوقات من التفرقة والكدورة. ولما كانت القوى الطبيعية المدبرة لأمر الغذاء، سلطانها في الليل، وهي تجذب النفس إلى تدبير البدن بالنوم عن عالمها الروحاني، وتحجزها عن شأنها الخاص بها الذي هو مطالعة عالم القدس بشغلها باستعمال آلات الغذاء، لعمارة الجسد فتسلبها اللطافة، وتكدرها بالغشاوة - احتيج إلى تلطيفها وتصفيتها باليقظة، وتنويرها بالصلاة، فقال: ﴿ وزلفا من اليل ﴾ انتهى.
11.115
﴿ واصبر ﴾ أي: على مشاق ما أمرت به من التبليغ، أو على ما يقولون، أو على الصلاة كقوله:
واصطبر عليها
[طه: 132]، ولا مانع من شموله للكل.
﴿ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ﴾ أي: في أعمالهم فيوفيهم أجورهم من غير بخس.
قال أبو السعود: وإنما عبر عن ذلك بنفي الإضافة، لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك، بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه، وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة، مع الإيماء إلى أن الصبر على ما ذكر من باب الإحسان. انتهى.
وأشار الشهاب في (العناية) هنا إلى لطيفة من البلاغة القرآنية، وهو أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت عامة في المعنى، وفي المنهيات جمعت للأمة.