تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.92

﴿ قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله ﴾ أي: من أمره ووحيه ودينه ﴿ واتخذتموه ورآءكم ظهريا ﴾ أي: نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر، لا يعبأ به، و (الظهري) منسوب إلى الظهر، والكسر من تغييرات النسب، كما قالوا: (إمسي) بالكسر في النسبة إلى (أمس). و (دهري)، بالضم، في النسبة إلى (الدهر) ﴿ إن ربي بما تعملون محيط ﴾ لا يخفى عليه، فيجازيكم.

11.93

﴿ ويقوم اعملوا على مكانتكم ﴾ أي: غاية تمكنكم واستطاعتكم، أو على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، من كفركم وعداوتكم ﴿ إني عمل ﴾ أي: على مكانتي التي كنت عليها من الثبات على الإسلام والمصابرة.

﴿ سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كذب وارتقبوا إني معكم رقيب ﴾ أي: منتظر لهلاككم. وفي زيادة (معكم) إظهار منه عليه السلام لكمال الوثوق بأمره.

قال الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في ﴿ سوف تعلمون ﴾؟ قلت: إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، ونزعها وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا، وعلمت أنت؟ فقال: ﴿ سوف تعلمون ﴾! فوصل تارة بالفاء، وتارة بالاستئناف، للتفنن في البلاغة، كما هو عادة بلغاء العرب، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف. اه - أي: للإشعار بأنه مما يسأل عنه، ويعتني به، ولذا كان أبلغ في التهويل.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٧٩