11.15
﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ﴾ أي: نوصل إليهم جزاء أعمالهم فيها من الصحة والرزق.
11.16
﴿ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ﴾ أي: وحبط في الآخرة ما صنعوه، أي: لم يكن لهم ثواب عليه. وجوز تعلق الظرف ب ﴿ صنعوا ﴾ والضمير للدنيا، كما عاد عليه في قوله:
نوف إليهم أعمالهم فيها
[هود: 15]: ﴿ وباطل ما كانوا يعملون ﴾ أي: كان عملهم في نفسه باطلا، لأنه لم يعمل لغرض صحيح.
ونظير هذه الآية قوله تعالى:
من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا
[الإسراء: 18-20]. وقوله تعالى:
من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب
[الشورى: 20].
لطيفة
في إعراب ﴿ باطل ﴾ وجهان: الأول: كونه خبرا مقدما، و (ما كانوا) مبتدأ مؤخرا. و (ما) مصدرية أو موصولة، والكلام من عطف الجمل.
والثاني: كونه عطفا على الأخبار قبله، أي: أولئك باطل ما كانوا يعملون. و: ﴿ ما كانوا يعملون ﴾ فاعل ب ﴿ باطل ﴾. ورجح هذا بقراءة زيد بن علي رضي الله عنهما: (بطل) ماضيا معطوفا على (حبط).
ثم أشار تعالى إلى صفة المؤمنين، في مقابلة أولئك، بقوله سبحانه:
﴿ أفمن كان على بينة... ﴾.