11.86
﴿ بقيت الله ﴾ أي: ثوابه الباقي على وفاء الكيل والوزن، أو ما أبقاه عليكم بعد التنزه عن الحرام، أو ما تفضل عليكم من الربح بعد وفائهما ﴿ خير لكم ﴾ أي: في دينكم ودنياكم ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ فإن المؤمن يبارك له، إذا تنزه عن الحرام. أو مصدقين بما أقول. قال القاشاني: أي: إن كنتم مصدقين ببقاء شيء فما يبقى لكم عند الله من الكمالات والسعادات الأخروية، خير لكم من تلك المكاسب الفانية التي تشقون بها، وتشقون على أنفسكم في كسبها وتحصيلها، ثم تتركونها بالموت، ولا يبقى منها معكم شيء إلا وبال التبعات والعذاب اللازم، لما في نفوسكم من رواسخ الهيئات.
﴿ ومآ أنا عليكم بحفيظ ﴾ أي: رقيب لأحفظكم عن القبائح وأكفكم عنها بسيطرة. وإنما أنا مبلغ نذير.
11.87
﴿ قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ ﴾ أي: من الأصنام. أجابوا به أمرهم بالتوحيد، على الاستهزاء والتهكم بصلواته، والإشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي، وإنما دعاك إليه خطوات ووساوس من جنس ما تواظب عليه، وكان شعيب كثير الصلاة، فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر. وقرئ: ﴿ أصلوتك ﴾ بالإفراد - قاله القاضي.
﴿ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ﴾ من بخس ونحوه ﴿ إنك لأنت الحليم الرشيد ﴾ أي: الموصوف بالحلم والرشد في قومك. يعنون أن ما تأمر به لا يطابق حالك، وما شهرت به كما قال قوم صالح عليه السلام:
قد كنت فينا مرجوا قبل هذا
[هود: 62]. أو قالوا ذلك تهكما به، والمراد أنه على الضد من ذلك. قيل: وهذا أرجح، لأنه أنسب بتهكمهم قبله. والأدق هو الأول لمماثلته لما خوطب به صالح، وتعقيبه بمثل ما عقب به، وهو قوله تعالى:
﴿ قال يقوم أرأيتم إن كنت... ﴾.