11.102
﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ﴾ فيه إشعار بظلمهم وإعلام بسنته تعالى في أخذ الظالمين التي لا تتبدل، وإنذار كل ظالم ظلم نفسه أو غيره، من سوء العاقبة.
11.103
﴿ إن في ذلك ﴾ أي: فيما قص في هذه السورة، أو في أخذ الظالمين ﴿ لآية ﴾ أي لعبرة ﴿ لمن خاف عذاب الآخرة ﴾ فيعتبر بها عن موجباته ﴿ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ﴾ أي: يشهده الأولون والآخرون، وأهل السماء والأرض.
11.104
﴿ وما نؤخره ﴾ أي: ذلك اليوم ﴿ إلا لأجل معدود ﴾ أي لمدة محدودة.
11.105
﴿ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ﴾ أي: بإذن الله تعالى، كقوله تعالى:
لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا
[النبأ: 38] ﴿ فمنهم شقي وسعيد ﴾.
11.106
﴿ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ﴾ الزفير: إخراج النفس مع صوت ممدود، والشهيق: رده. كني بهما عن الغم والكرب؛ لأنه يعلو معه النفس غالبا. أو شبه صراخهم بأصوات الحمير.
11.107-108
﴿ خالدين فيها ما دامت السموت والأرض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد ﴾ أي: غير مقطوع، ولكنه ممتد إلى غير نهاية.
وفي التوقيت ب (السماوات والأرض) وجهان:
أحدهما: أن يكون عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع، كقول العرب: (ما أقام ثبير)، و (ما لاح كوكب) و (ما طما البحر) ونحوها، لا تعليق قرارهم في الدارين بدوام هذه السماوات والأرض، فإن النصوص دالة على تأبيد قرارهم، وانقطاع دوامهما.
وثانيهما: أن يراد سماوات الآخرة وأرضها، إذ لا بد لأهلها من مظل ومقل. قال تعالى:
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت
[إبراهيم: 48] وقوله:
وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء
[الزمر: 74].
فإن قلت: ما معنى الاستثناء بالمشيئة، وقد ثبت خلود أهل الدارين فيهما من غير استثناء؟
فالجواب: ما قدمناه في قوله تعالى:
قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شآء الله
[الأعراف: 188] من أن الاستثناء بالمشيئة قد استعمل في أسلوب القرآن، للدلالة على الثبوت والاستمرار.
والنكتة في الاستثناء بيان أن هذه الأمور الثابتة الدائمة إنما كانت كذلك بمشيئة الله تعالى لا بطبيعتها في نفسها، ولو شاء تعالى أن يغيرها لفعل.
وقد أشار لهذا ابن كثير بقوله: يعني أن دوامهم ليس أمرا واجبا بذاته، بل موكول إلى مشيئته تعالى.
وابن عطية بقوله: هذا على طريق الاستثناء الذي ندب الشارع إلى استعماله في كل كلام كقوله:
لتدخلن المسجد الحرام إن شآء الله
[الفتح: 27] فليس يحتاج أن يوصف بمتصل ولا منقطع.
وللمفسرين هنا وجوه كثيرة، وما ذكرناه أحقها وأبدعها.
ولما قص تعالى قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحله بهم من نقمة، وما أعد لهم من عذابه قال:
﴿ فلا تك في مرية مما يعبد... ﴾.