تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.83

﴿ مسومة عند ربك ﴾ معلمة عنده ﴿ وما هي ﴾ أي: تلك الحجارة ﴿ من الظالمين ﴾ أي: بالشرك وغيره ﴿ ببعيد ﴾ ، فإنهم بسبب ظلمهم مستحقون لها، وملابسون بها. وفيه وعيد شديد لأهل الظلم كافة. وقيل: الضمير للقرى، أي: هي قريبة من ظالمي مكة، يمرون بها في أسفارهم إلى الشام، وقد صار موضع تلك المدن بحر ماء أجاج لم يزل إلى يومنا هذا ويعرف ب (البحر الميت)، لأن مياهه لا تغذي شيئا من جنس الحيوان، وب (بحر الزفت) أيضا، لأنه ينبعث من عمق مقره إلى سطحه، فيطفو فوقه، وب (بحيرة لوط) والأرض التي تليها قاحلة، لا تنبت شيئا.

قال أبو السعود: وتذكير ﴿ بعيد ﴾ على تأويل (الحجارة) بالحجر، أو إجرائه على موصوف مذكر، أي: بشيء بعيد، أو لأنه على زنة المصدر ك (الزفير) و (الصهيل). والمصادر، يستوي في الوصف بها، المذكر والمؤنث.

11.84

﴿ وإلى مدين ﴾ أي: وأرسلنا إلى مدين، عطف على ما قبله. و ﴿ مدين ﴾ بلد بين الحجاز والشام، في مقربة من (معان) ويطلق على أهلها، وهم قوم من العرب كانوا يعمرونها. ﴿ أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان ﴾ أي: لتبخسوا الناس أشياءهم بالباطل. ﴿ إني أراكم بخير ﴾ أي: نعمة وثروة في رزقكم ومعيشتكم، وعافية وتمتع في وجودكم. يعني: فلا تتعرضوا لزوال ذلك عنكم بما تأتونه مما تنهون عنه، كما قال سبحانه: ﴿ وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ﴾ أي: مهلك، أو لا يشذ منه أحد.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٧٤