11.4-5
﴿ إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ﴾.
ثم بين تعالى إعراضهم بجسمهم أيضا، إثر الإشارة إلى توليهم بقلبهم، بقوله: ﴿ ألا إنهم يثنون صدورهم ﴾ أي: يزورون عن الحق واستماعه بصدورهم ﴿ ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون ﴾ أي: في قلوبهم ﴿ وما يعلنون ﴾ أي: يجهرون بأفواههم ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ أي: بما في ضمائر القلوب. ونظير ما حكي هنا عن مشركي مكة من كراهتهم لاستماع كلامه تعالى، ما قاله تعالى عن قوم نوح:
وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا
[نوح: 7]. وما ذكرناه هو أظهر ما تحمل عليه الآية - والله أعلم.
11.6
﴿ وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ﴾ أي: ما تعيش به. وإنما جيء ب ﴿ على ﴾ اعتبارا لسبق الوعد به، وتحقيقا لوصوله إليها البتة، بطريق التكفل الشبيه بالإيجاب.
﴿ ويعلم مستقرها ﴾ أي: مسكنها في الدنيا أو في الصلب ﴿ ومستودعها ﴾ أي: بعد الموت، أو في الرحم ﴿ كل ﴾ أي: من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها ﴿ في كتاب مبين ﴾ أي: مسطور في كتاب عنده تعالى، مبين عن جميع ذلك.
ثم بين تعالى عظيم قدرته في تكوينه وإبداعه بقوله:
﴿ وهو الذي خلق السموت... ﴾.