تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.89

﴿ ويقوم لا يجرمنكم شقاقي ﴾ أي: لا يكسبنكم عداوتي ﴿ أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح ﴾ من الغرق والريح والصيحة ﴿ وما قوم لوط منكم ببعيد ﴾ فإن منازلهم قريبة منكم، وقد علمتم ما نزل بهم من قلب الأرض، وإمطار الحجارة، وذلك لأن مخالفة الرسل تقتضي أحد هذه الأمور.

11.90

﴿ واستغفروا ربكم ﴾ أي: من عبادة الأصنام ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ أي: بالتوحيد، أو بالرجوع عن البخس والتطفيف ﴿ إن ربي رحيم ﴾ أي: للمستغفرين التائبين ﴿ ودود ﴾ أي: مبالغ في المحبة لهم.

11.91

﴿ قالوا يشعيب ما نفقه ﴾ أي: ما نفهم ﴿ كثيرا مما تقول ﴾ كالتوحيد، وحرمة البخس، يعنون أنهم لا يقبلونه، أو قالوا ذلك استهانة به، كما يقول الرجل لمن لا يعبأ بحديثه: ما أدري ما تقول! أو جعلوا كلامه هذيانا وتخليطا لا ينفعهم كثير منه. و (الكثير) مراد به الكل. أو قالوه فرارا من المكابرة.

قال أبو السعود: الفقه معرفة غرض المتكلم من كلامه، أي: ما نفهم مرادك، وإنما قالوه بعدما سمعوا منه دلائل الحق المبين على أحسن وجه وأبلغه، وضاقت عليهم الحيل، فلم يجدوا إلى محاورته سبيلا، سوى الصدود عن منهاج الحق، والسلوك إلى سبيل الشقاء، كما هو ديدن المفحم المحجوج، يقابل البينات بالسب والإبراق والإرعاد، فجعلوا كلامه المشتمل على فنون الحكم والمواعظ وأنواع العلوم والمعارف، من قبيل ما لا يفهم معناه، ولا يدرك فحواه، وأدمجوا في ضمن ذلك أن في تضاعيفه ما يستوجب أقصى ما يكون من المؤاخذة والعقاب. ولعل ذلك ما فيه من التحذير من عواقب الأمم السالفة، ولذلك قالوا: ﴿ وإنا لنراك فينا ضعيفا ﴾ أي: لا قوة لك، فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا ﴿ ولولا رهطك ﴾ أي: قومك وأنهم على ملتنا ﴿ لرجمناك ﴾ أي: قتلناك برمي الأحجار، أو شر قتلة ﴿ ومآ أنت علينا بعزيز ﴾ أي: لا تعز علينا ولا تكرم، حتى نكرمك ونرفعك من الرجم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٧٨