قال الزمخشري: كان الأشرف عندهم من له جاه ومال كما ترى أكثر المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك، ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم. ولقد زل عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحدا من الله، وإنما يبعده، ولا يرفعه، بل يضعه، فضلا عن أن يجعله سببا في الاختيار للنبوة، والتأهيل لها، على أن الأنبياء عليهم السلام بعثوا مرغبين في طلب الآخرة، مصغرين لشأن الدنيا، وشأن من أخلد إليها. فما أبعد حالهم عليهم السلام من الاتصاف بما يبعد من الله، والتشرف بما هو ضعة عند الله!
وقوله تعالى: ﴿ بل نظنكم كاذبين ﴾ أي: فيما تدعونه من الإصلاح وترتب السعادة والنجاة عليه.
11.28
﴿ قال ﴾ أي: نوح ﴿ يقوم أرأيتم ﴾ أي: أخبروني ﴿ إن كنت على بينة ﴾ أي: برهان ﴿ من ربي وآتاني رحمة ﴾ أي: هداية خاصة كشفية ﴿ من عنده ﴾ أي: فوق طور العقل من العلوم اللدنية، ومقام النبوة ﴿ فعميت عليكم ﴾ أي لاحتجابكم بالظاهر عن الباطن، وبالخليقة عن الحقيقة ﴿ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ﴾ يعني أنكرهكم على قبولها، ونقسركم على الاهتداء بها، وأنتم تكرهونها، ولا تختاورنها، و
لا إكراه في الدين
[البقرة: 256]، فالاستفهام للإنكار، أي: لا نقدر على ذلك، والذي في وسعنا دعوتكم إلى الله، لا أن نضطركم إليها، فإن شئتم تلقيها فزكوا نفوسكم، واتركوا إنكاركم. وفي طي جوابه عليه السلام حث على تدبرها، ورد عن الإعراض عنها بأسلوب فائق.