تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.30

﴿ ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم ﴾ أي: فإن أفادكم طردهم تعززكم، فإني أستوجب قهره بطردهم، ومن يدفعه عني؟ وفيه إعلام بأن الطرد ظلم موجب لحلول السخط قطعا، وإنما لم يصرح به إشعارا بأنه غني عن البيان، لا سيما وقد تقدم ما يلوح به من كرامتهم بإيمانهم بالله واليوم الآخر. ﴿ أفلا تذكرون ﴾ تتعظون فتنزجروا عما تقولون؟

تنبيه

قال بعضهم: ثمرة ذلك وجوب تعظيم المؤمن، وتحريم الاستخفاف به، وإن كان فقيرا عادما للجاه، متعلقا بالحرف الوضيعة، لأنه تعالى حكى كلام نوح، وتجهيله للرؤساء، لما طلبوا طرد من عدوه من الأراذل. وهي نظير قوله تعالى:

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي

[الأنعام: 52].

ثم أشار إلى أنه عليه السلام بشر مثلهم، أوثر بالوحي والرسالة. فلا يدعي ما ليس له، بقوله:

﴿ ولا أقول لكم عندي خزآئن... ﴾.

11.31

﴿ ولا أقول لكم عندي خزآئن الله ﴾ أي: رزقه وأمواله ﴿ ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ﴾ أي: أنا أدعي الفضل بالنبوة، لا بالغنى وكثرة المال، ولا بالاطلاع على الغيب، ولا بالملكية، حتى تنكروا فضلي بفقدان ذلك ﴿ ولا أقول للذين تزدري أعينكم ﴾ أي: تحتقرهم، وهم الفقراء المؤمنون ﴿ لن يؤتيهم الله خيرا ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، لهوانهم عليه، كما تقولون، إذ الخير عندي ما عند الله، لا المال ﴿ الله أعلم بما في أنفسهم ﴾ أي: من الخير، مني ومنكم، وهو أعرف بقدرهم وخطرهم، وما يعلم أحد قدر خيرهم لعظمه - قاله القاشاني - وحمل غيره هذا على تفويض ما في أنفسهم من الإيمان إلى علم الله، إرشادا إلى أن اللائق لكل أحد أن لا يبت القول إلا فيما يعلمه يقينا، ويبني أموره على الشواهد الظاهرة، ولا يجازف فيما ليس فيه على بينة ظاهرة. ﴿ إني إذا ﴾ أي: إذا قلت ذلك ﴿ لمن الظلمين ﴾ أي: لبخس حقهم، وحط قدرهم. فإن الإيمان الظاهر منهم، رفع شأنهم، فإذا ضموا إلى ذلك، الإيمان القلبي، كما هو الظاهر منهم، فلهم جزاء الحسنى، فمن قطع لهم بعدم نيل الخير، بعدما آمنوا، كان ظالما، وفيه تعريض بأنهم ظالمون في ازدرائهم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٤٨