تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.57

﴿ فإن تولوا ﴾ أي: تتولوا، بحذف إحدى التاءين ﴿ فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ﴾ أي: فقامت الحجة عليكم ﴿ ويستخلف ربي قوما غيركم ﴾ استئناف بالوعيد لهم. أي: فيهلكهم، ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم ﴿ ولا تضرونه شيئا ﴾ أي: بتوليكم، لاستحالته عليه، بل تضرون أنفسكم، أو بذهابكم وهلاككم لا ينقص من ملكه شيء. ﴿ إن ربي على كل شيء حفيظ ﴾ أي: رقيب عليه، مهيمن، فلا تخفى عليه أعمالكم، فيجازيكم بحسبها. أو حافظ حاكم مستول على كل شيء، فلا يمكن أن يضره شيء.

11.58

﴿ ولما جآء أمرنا ﴾ أي: عذابنا، أو أمرنا بالعذاب، وهو الريح العقيم ﴿ نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾. وقد بين في غير آية. منها قوله:

وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية

[الحاقة: 6-7].

فإن قلت: ما معنى تكرير التنجية؟ فالجواب: لا تكرير فيه؛ لأن الأول إخبار بأن نجاتهم برحمة الله وفضله، والثاني بيان ما نجوا منه، وأنه أمر شديد عظيم لا سهل، فهو للامتنان عليهم، وتحريض لهم على الإيمان. أو الأول إنجاء من عذاب الدنيا، والثاني من عذاب الآخرة، تعريضا بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم، فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ. ويرجح الأول بملاءمته لمقتضى المقام.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٦٢