11.109
﴿ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ﴾ أي: في شك من عبادتهم، في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم. وفيه تسلية له صلوات الله عليه، وعدة بالانتقام، ووعيد لهم. ﴿ ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ﴾ أي: فهم سواء في الاشتراك، وقد بلغك ما نزل بآبائهم، فسيحل بهم مثله. وهو استئناف معلل للنهي عن المرية. ﴿ وإنا لموفوهم نصيبهم ﴾ أي: من العذاب، كما وفي لآبائهم
﴿ غير منقوص ﴾.
11.110
﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ أي: التوراة ﴿ فاختلف فيه ﴾ أي: آمن به قوم، وكفر به آخرون، كما اختلف هؤلاء في القرآن ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ يعني: ما أشير إليه في قوله تعالى:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] ﴿ لقضي بينهم ﴾ أي: باستئصالهم ﴿ وإنهم ﴾ أي: هؤلاء، وهم كفار مكة ﴿ لفي شك منه ﴾ أي: القرآن ﴿ مريب ﴾ أي: موقع للناس في الريبة.
11.111
﴿ وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ﴾ أي فلا يخفى عليه شيء منه، وسيجزيهم عليه والتنوين في ﴿ كلا ﴾ عوض عن المضاف، أي: وإن كل المختلفين فيه.
تنبيه
في هذه الآية قراءات: قرئ (إن) و (لما) مخففتين ومشددتين، وبتخفيف (إن) وتشديد (لما)، وبعكسها. وهذه الأربع قراءات كلها متواترة.
فأما الأولى: ففيها إعمال (إن) المخففة، وهي لغة ثابتة عن العرب، واللام في (لما) لأمر الابتداء، وداخلة في خبر (إن). و (ما) إما موصلة بمعنى (الذين) واقعة على من يعقل، واللام في ﴿ ليوفينهم ﴾ جواب قسم مضمر. أي: وإن كلا للذين، والله! ليوفينهم، وإما نكرة موصوفة، والجملة القسمية وجوابها صفة (ما). أي: وإن كلا لخلق، أو لفريق، والله ليوفينهم. وقيل: اللام الأولى موطئة للقسم، ولما اجتمع اللامان، واتفقا في اللفظ، فصل بينهما ب (ما)، فهي زائدة لإصلاح اللفظ. وقيل: اللام المذكورة هي الفارقة بين المخففة والنافية. وقيل: إنها جواب القسم كررت تأكيدا.
وأما الثانية: وهي تشديدهما، ف (إن) على حالها، وما بعدها منصوب على أنه اسمها، و (لما) بمعنى (إلا) أو جازمة بمعنى (لم) ومجزومها محذوف. أي: لما يمهلوا، أو لما يوفوا أعمالهم إلى الآن، وسيوفونها.
وأما الثالثة: وهي تخفيف (إن) وتشديد (لما)، ف (إن) مخففة عاملة كما تقدم، و (لما) بمعنى (إلا) أو جازمة أيضا. أو (إن) نافية بمنزلة (ما) و (لما) بمعنى (إلا) و ﴿ كلا ﴾ منصوب بمضمر، أي: وما أرى كلا إلا.
وأما الرابعة: وهي تشديد (إن) وتخفيف (لما) فواضحة. ف (إن) هي المشددة عملت عملها.
والكلام في (اللام) و (ما) مثل ما تقدم أولا من الوجوه الأربعة في (اللام) والثلاثة في (ما).
وثمت قراءات أخر فلتراجع في " السمين " وغيره.