11.8
﴿ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ﴾ أي: جماعة من الأوقات محصورة.
والعذاب هو عذاب الآخرة، أو عذاب الدنيا ببدر، أو هلاك المستهزئين الذين ماتوا قبل بدر ﴿ ليقولن ﴾ أي: استهزاء ﴿ ما يحبسه ﴾ أي: عنا. ﴿ ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ﴾ أي: دار ونزل بهم ﴿ ما كانوا به يستهزءون ﴾ أي: العذاب الذي كانوا به يستعجلون.
لطيفة
(الأمة) تستعمل في الكتاب والسنة في معان متعددة، فيراد بها الأمد، كما هنا وقوله في يوسف:
وادكر بعد أمة
[يوسف: 45]. والإمام المقتدى به، كقوله:
إن إبراهيم كان أمة قانتا لله
[النحل: 120]. والملة والدين كآية:
إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة
[الزخرف: 22]، والجماعة كآية:
ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون
[القصص: 23] وقوله تعالى:
ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت
[النحل: 36]. أفاده ابن كثير.
ثم أخبر سبحانه عن الإنسان، وما فيه من الصفات الذميمة، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين، بقوله تعالى:
﴿ ولئن أذقنا الإنسان... ﴾.
11.9
﴿ ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ﴾ أي: نعمة ﴿ ثم نزعناها منه إنه ليئوس ﴾ أي: قنوط عن عودها، قطوع رجاءه من فضله تعالى، من غير صبر ولا تسليم لقضائه، ﴿ كفور ﴾ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله، كأنه لم ير خيرا.