11.75
﴿ إن إبراهيم لحليم ﴾ أي: غير عجول على الانتقام من المسيء ﴿ أواه ﴾ كثير التأسف ﴿ منيب ﴾ أي: راجع إلى الله في كل ما يحبه ويرضاه. والمقصود بتعداد صفاته الجميلة المذكورة، بيان الحامل على المجادلة، وهو رقة القلب، وفرط الترحم.
11.76
﴿ يإبرهيم ﴾ أي: قيل له: يا إبراهيم! ﴿ أعرض عن هذآ ﴾ أي: الجدال ﴿ إنه قد جآء أمر ربك ﴾ أي: حكمه بهلاكهم ﴿ وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ﴾ أي: بجدال، ولا بدعاء، ولا بغيرهما.
فوائد
قال بعض المفسرين: لهذه الآيات ثمرات: وهي أن حصول الولد المخصص بالفضل نعمة، وهلاك العاصي نعمة، لأن البشرى قد فسرت بولادة إسحاق، كما في آخر الآية، وهي:
فبشرناها بإسحاق
[هود: 71] إلخ وفسرت بهلاك قوم لوط.
ومنها: استحباب نزول المبشر على المبشر، لأن الملائكة أرسلهم الله بذلك.
ومنها: أنه يستحب للمبشر تلقى ذلك بالطاعة، شكرا لله تعالى على ما بشر به.
وحكى الأصم أنهم جاؤوه في أرض يعمل فيها، فلما فرغ غرز مسحاته، وصلى ركعتين.
ومنها: أن السلام مشروع، وأنه ينبغي أن يكون الرد أفضل، لقول إبراهيم: ﴿ سلام ﴾ بالرفع، كما تقدم سره - انتهى.
ومنها: مشروعية الضيافة، والمبادرة إليها، واستحباب مبادرة الضيف بالأكل منها.
ومنها: استحباب خدمة الضيف، ولو للمرأة، لقول مجاهد: وامرأته قائمة - أي: في خدمة أضياف إبراهيم. قال في (الوجيز): وكن لا يحتجبن، كعادة العرب ونازلة البوادي، أو كانت عجوزا، وخدمة الضيفان من مكارم الأخلاق.
ومنها: جواز مراجعة المرأة الأجانب في القول، وأن صوتها ليس بعورة. كذا في (الإكليل).
ومنها: أن امرأة الرجل من أهل بيته، فيكون أزواجه عليه الصلاة والسلام من أهل بيته. ويأتي ذلك أيضا في آية:
فأسر بأهلك
[هود: 81].