تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.59

﴿ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله ﴾ تأنيث اسم الإشارة، باعتبار القبيلة. وصيغة البعيد لتحقيرهم، أو لتنزيلهم منزلة البعيد لعدمهم، وإذا كانت الإشارة لمصارعهم، فهي للبعيد المحسوس. وتعدى الجحود بالباء حملا له على الكفر، لأنه المراد. أو بتضمينه معناه، كما أن (كفر) جرى مجرى (جحد)، فتعدى بنفسه في قوله:

كفروا ربهم

[هود: 60]. وقيل: (كفر) ك (شكر) يتعدى بنفسه وبالحرف. وظاهر كلام القاموس: أن (جحد) كذلك.

والمعنى: كفروا بالله، وأنكروا آياته التي في الأنفس والآفاق الدالة على وحدانيته وجمع (الرسل)، مع أنه لم يرسل إليهم غير هود عليه الصلاة والسلام، تفظيعا لحالهم، وإظهارا لكمال كفرهم وعنادهم، ببيان أن عصيانهم له، عليه الصلاة والسلام، عصيان لجميع الرسل السابقين واللاحقين، لاتفاق كلمتهم على التوحيد

لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون

[البقرة: 136] - كذا في (العناية) وأبي السعود.

﴿ واتبعوا ﴾ أي: أطاعوا في الشرك ﴿ أمر كل جبار عنيد ﴾ لا يستدل بدليل، ولا يقبله من غيره. يريد رؤساءهم وكبراءهم، ودعاتهم إلى تكذيب الرسل.

11.60

﴿ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ﴾ أي: جعلت تابعة لهم في الدارين، أي: لازمة.

قال أبو السعود: والتعبير عن ذلك بالتبعية للمبالغة، فكأنها لا تفارقهم، وإن ذهبوا كل مذهب، بل تدور معهم حيثما داروا. ولوقوعه في صحبة أتباعهم رؤساءهم. يعني: أنهم لما اتبعوهم أتبعوا ذلك جزاء وفاقا.

﴿ ألا إن عادا كفروا ربهم ﴾ إذ عبدوا غيره - وتقدم تعدية (كفر) - ﴿ ألا بعدا لعاد قوم هود ﴾ دعاء عليهم بالهلاك أو باللعنة، وفيه من الإشعار بالسخط عليهم، والمقت، ما لا يخفى فظاعته. وتكرير حرف التنبيه، وإعادة ﴿ عاد ﴾ للمبالغة في تهويل حالهم، والحث على الاعتبار بنبئهم. و ﴿ قوم هود ﴾ عطف بيان ل ﴿ عاد ﴾ فائدته النسبة بذكره عليه السلام، الذي إنما استحقوا الهلاك بسببه، كأنه قيل: عاد قوم هود الذي كذبوه. وتناسب الآي بذلك أيضا، فإن قبلها

واتبعوا أمر كل جبار عنيد

[هود: 59]. وقبل ذلك ﴿ حفيظ ﴾ و ﴿ غليظ ﴾ ، وغير ذلك مما هو على وزن (فعيل) المناسب ل (فعول) في القوافي - والله أعلم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٥٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٥٦٣