11.61
﴿ وإلى ثمود ﴾ عطف على ما سبق بيانه من قوله: ﴿ وإلى عاد ﴾ أي: وأرسلنا إلى ثمود، وهي قبيلة من العرب ﴿ أخاهم صالحا قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض ﴾ أي: كونكم منها وحده، فإنه خلق آدم، ومواد النطف التي خلق نسله منها، من التراب ﴿ واستعمركم فيها ﴾ أي: عمركم فيها، أو جعلكم عمارها، أي: جعلكم قادرين على عمارتها، كقوله تعالى في الأعراف:
وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا
[الأعراف: 74]، ﴿ فاستغفروه ﴾ أي: من الشرك: ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ بالتوحيد ﴿ إن ربي قريب مجيب ﴾ أي: قريب الرحمة لمن استغفره، مجيب دعاءه بالقبول.
11.62
﴿ قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ﴾ أي: كانت تلوح فيك مخايل الخير، وأمارات الرشد، فكنا نرجوك لننتفع بك، وتكون مشاورا في الأمور، ومسترشدا في التدابير، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك، وعلمنا أن لا خير فيك. كذا في (الكشاف).
﴿ أتنهانآ أن نعبد ما يعبد آباؤنا ﴾ أي: من الأوثان ﴿ وإننا لفي شك مما تدعونآ إليه ﴾ أي: من التوحيد ﴿ مريب ﴾ أي: موقع في الريبة، وهي قلق النفس، وانتفاء الطمأنينة.
11.63
﴿ قال يقوم أرأيتم ﴾ أي: أخبروني ﴿ إن كنت على بينة ﴾ أي: حجة ظاهرة، وبرهان وبصيرة ﴿ من ربي وآتاني منه رحمة ﴾ أي: هداية ونبوة، ﴿ فمن ينصرني من الله ﴾ أي: ينجيني من عذابه، ﴿ إن عصيته ﴾ أي: بالمجاراة معكم في أهوائكم، ﴿ فما تزيدونني ﴾ أي: باستتباعكم إياي، ﴿ غير تخسير ﴾ أي: غير أن تجعلوني خاسرا بتعريضي لسخط الله. أو فما تزيدونني بما تقولون إلا تبصرة بكم بأن أنسبكم إلى الخسران.