تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٨٤٢ - حدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ:

أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ (١) بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. (٢)

(٣١) بابُ مَا كَانَ

النَّبِيُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ (١) مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ

٥٨٤٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا فَدَخَلَ الأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ قالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ (١) عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ؟ قالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ (٢) ﷺ. فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِي (٣) اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا، فَقالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ! فَرَدَّدَتْ (٤)، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

⦗١٩٧⦘

وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ، كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ (٥) وَهوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قَلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ، أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ (٦) ﷺ نِسَاءَهُ، فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا (٧) كُلِّهَا، وَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِي (٨)، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ (٩) مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ.

(١) في (ب، ص) زيادة: «عليها السلام».

(٢) بهامش (ن): بلغت سماعًا في المجلس السابع عشر بقراءة الشيخ فتح الدين أبي الفتح ابن سيد الناس اليعمري بالمدرسة المنصورية بخط بين القصرين بالقاهرة المعزِّية، وذلك في يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة، وكتبه أحمد بن عبد الوهاب بن محمد البكري التيمي القرشي. اهـ.

(١) في رواية أبي ذر: «يَتَحَرَّى»، وعزاها في (ب، ص) إلى روايته الكُشْمِيْهَنِيِّ، وهو موافق لما في الإرشاد، وعزاها في (و) إلى رواية الحمويي.

وبهامش (ب، ص): كذا ضبطه في اليونينية [أي: يتجوَّز] قال القسطلاني: وقال في الفتح -وتبعه العيني-: بالجيم والزاي المفتوحة المشددة، قال العيني: وما أظنه صحيحًا إلَّا بالحاء المهملة والراء. اهـ.

(١) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «بِذاكَ»، وضبَّب في (ب، ص) على لفظة: «علينا» التي بعدها.

(٢) في رواية أبي ذر: «رَسولَ اللهِ».

(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «تُغْضِبِي»، وفي (ب، ص): «تعصِيَ» وبهامشهما: كذا الياء من «تعصيَ» مفتوحة في اليونينية والفرع، ولا وجه له، والله أعلم. اهـ. شيخنا، ومراده السخاوي والله أعلم كما صرح به في غير موضع.

(٤) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَرَدَّتْ».

(٥) هكذا في رواية في أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي أيضًا، وفي رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَمَا شَعَرْتُ بالأَنْصارِيِّ إلَّا».

(٦) في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «النَّبيُّ».

(٧) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «مِنْ حُجَرِهِنَّ».

(٨) في رواية أبي ذر زيادة: «فَأَذِنَ لي»، وضبط روايته في (و) بدون لفظ: «لي».

(٩) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«أَهَبٌ»، وفي رواية أبي ذر: «أَهَبٌ» فقط، وكتب بهامش اليونينية: بفتح الهمزة والهاء وبضمهما، وعند أبي ذر بالفتح.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٥ · ص ١٩٦