تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٦) بابُ التَّقَنُّعِ

وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ.

وَقالَ أَنَسٌ: عَصَبَ (١) النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ.

٥٨٠٧ - حدَّثنا (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أخبَرَنا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: هَاجَرَ (٢) إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى رِسْلِكَ؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي». فَقالَ (٣) أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قالَ: «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْحَبَهُ (٤)، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (٥)، فَقالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا. قالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَهُ بِأَبِي وَأُمِّي (٦)، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لأَمْرٍ (٧). فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَأذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». قالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ». قالَ: فَالصُّحْبَةُ (٨) بِأَبِي أَنْتَ (٩)

⦗١٨٣⦘

يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «نَعَمْ». قالَ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بِالثَّمَنِ». قالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ (١٠) الْجَهَازِ، وَضَعْنَا (١١) لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ (١٢) بِهِ الْجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ (١٣). ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكُثَ (١٤) فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ (١٥)، وَهوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ

يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا (١٦) عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا (١٧) حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا (١٨) عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ.

(١) بهامش اليونينية: «عصبه». (ب، ص). ورمز له في (ص) برقم أبي ذر.

(١) في رواية أبي ذر: «حدَّثني».

(٢) في رواية أبي ذر زيادة: «ناسٌ».

(٣) في رواية أبي ذر: «قالَ».

(٤) هكذا في (ن، ق) وهو موافق لما في نسخة البقاعي، وفي (و، ب، ص): «لِصُحْبَتِهِ».

(٥) في رواية أبي ذر: «فِي بَيْتِنَا نَحْرَ الظَّهِيرَةِ».

(٦) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «فِدًا لَكَ أَبِي وأُمِّي».

(٧) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «في هذه الساعةِ لَأَمْرٌ».

(٨) في رواية أبي ذر: «فالصُّحْبَةَ» بالنصب.

(٩) في رواية أبي ذر زيادة: «وَأُمِّي».

(١٠) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «أَحَبَّ».

(١١) في رواية أبي ذر: «وصَنَعْنا».

(١٢) في رواية أبي ذر: «فَأَوْكَأَتْ».

(١٣) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «النِّطَاقَيْنِ».

(١٤) في (ب، ص): «فمكث» بضم الكاف وفتحها معًا.

(١٥) في (ب): «أبي بكرِ»، وبهامشها: بكسرةٍ واحدةٍ تحت الراء في اليونينية. اهـ.

(١٦) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «فَيُرِيحُهُ» بتذكير الضمير.

(١٧) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «في رِسْلِهِما».

(١٨) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «بِهِما».

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٥ · ص ١٨٢