(٢٨) بابُ (١) الغَضَبِ في المَوْعِظَةِ والتَّعْلِيمِ
إذا رأَى ما يَكْرَهُ
٩٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، قالَ: أخبَرَنا (١) سُفْيانُ، عن ابْنِ أَبِي خالِدٍ، عن قَيْسِ بنِ أَبِي حازِمٍ:
عن أَبِي مَسْعُودٍ الأَنصارِيِّ، قالَ: قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَكادُ أُدْرِكُ الصَّلاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ (٢) بِنا فُلانٌ. فَما رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ (٣) يَوْمَئِذٍ، فقالَ: «أَيُّها النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ (٤)، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ؛ فإِنَّ فِيهِمِ المَرِيضَ والضَّعِيفَ وَذا الحاجَةِ».
٩١ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حدَّثنا أَبُو عامِرٍ (١)، قالَ: حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ المَدِينِيُّ (٢)، عن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ:
عن زَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سأَلَهُ رَجُلٌ عن اللُّقَطَةِ (٣)، فقالَ: «اعْرِفْ وِكاءَها -أَوْ قالَ: وِعاءَها- وَعِفاصَها، ثُمَّ عَرِّفْها سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بها، فإِنْ جاءَ رَبُّها فأَدِّها إِلَيْهِ». قالَ: فَضالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ حتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتاهُ -أَوْ قالَ: احْمَرَّ وَجْهُهُ- فقالَ: «وَما لَكَ (٤) وَلَها؟! مَعَها سِقاؤُها وَحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْها حتَّى يَلْقاها رَبُّها». قالَ: فَضالَّةُ
⦗٧٥⦘
الغَنَمِ؟ قالَ: «لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ».
(١) لفظة: «باب» ليست في رواية الأصيلي.
(١) في رواية أبي ذر: «أخبَرني».
(٢) في رواية أبي ذر: «أخبَرني».
(٣) في رواية ابن عساكر: «منه».
(٤) في رواية السمعاني عن أبي الوقت: «إنَّ منكم مُنَفِّرِينَ».
(١) في رواية ابن عساكر زيادة: «العَقَديُّ»، وفي رواية أبي ذر زيادة: «عبد الملك بن عَمرو العَقَدي».
(٢) في رواية الأصيلي: «المدني».
(٣) بفتح القاف، وفي رواية [عط]: «اللُّقْطَةِ» بسكون القاف.
(٤) هكذا في رواية أبي ذر أيضًا، وفي رواية السمعاني عن أبي الوقت وحاشية رواية ابن عساكر: «فما لَكَ»، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر: «ما لَكَ».