هؤلاء المعارضين للكتاب المعرضين عنه، وأهل الجهل المركب أرباب الاعتقادات
الباطلة التي يزعمون أنها عقليات، وآخرون ممن يعارضهم بقول مناقض لتلك
الأقوال هو العقليات، ومعلوم أنه حينئذ يجب فساد أحد الاعتقادين أو كليهما،
والغالب فساد كلا الاعتقادين لما فيهما من الإجمال والاشتباه، وأن الحق يكون فيه
تفصيل يبين أن مع هؤلاء حقا وباطلا، ومع هؤلاء حقا وباطلا، والحق الذي مع
كل منهما هو الذي جاء به الكتاب الذي يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، والله أعلم
اه.
(المنار)
كل مؤمن سليم الفطرة صحيح العقل إذا قرأ هذا يجزم بأنه الحق، وأنه يجب
على المسلمين أن لا يغتروا بشهرة أحد من المتكلمين ولا الصوفية ولا الفقهاء الذين
خالفوا السلف فيما نقله ثقات المحدثين كلهم من أمر الدين، وإنما نعذر كل عالم في
اجتهاده إذا ثبت من سيرته إذعانه للأمر والنهي، وأن قصده تأييد الشرع، ولكن لا
يتبع أحدا فيما خالف هدي السلف الصالح في الدين معتمدين على نقل ثقات
المحدثين دون آراء المختلفين، وهذا منتهى الإصلاح في الدين.
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: أي الشك في الترجيح بين المسألة الكلامية والفلسفية لا في أصل الكلام.
(2) المنار: كتب مصحح الكتاب في المطبعة الأميرية: هكذا في الأصل ولعل في الكلام نقصا أو تحريفا اه ونقول: لعل الأصل: ذكر أن كلا منها عليه إشكال، أو ذكر أن على كل منها إشكالا.</span></span>
الكاتب: محمد عبد العزيز الخولي
-----------------
<span class="footnote">