22.69
﴿ الله يحكم بينكم ﴾ يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب. ﴿ يوم القيمة ﴾ كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات. ﴿ فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ من أمر الدين.
22.70
﴿ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ﴾ فلا يخفى عليه شيء. ﴿ إن ذلك في كتب ﴾ هو اللوح كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له. ﴿ إن ذلك ﴾ إن الإحاطة به وإثباته في اللوح المحفوظ، أو الحكم بينكم. ﴿ على الله يسير ﴾ لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على سواء.
22.71-78
﴿ ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطنا ﴾ حجة تدل على جواز عبادته. ﴿ وما ليس لهم به علم ﴾ حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلاله. ﴿ وما للظلمين ﴾ وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم. ﴿ من نصير ﴾ يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم.
﴿ وإذا تتلى عليهم ءايتنا ﴾ من القرآن. ﴿ بينت ﴾ واضحات الدلالة على العقائد الحقية والأحكام الإلهية. ﴿ تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر ﴾ الانكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا، وهذا منتهى الجهالة وللإشعار بذلك وضع الذين كفروا موضع الضمير أو ما يقصدونه من الشر ﴿ يكدون يسطون بالذين يتلون عليهم ءايتنا ﴾ يثبون ويبطشون بهم. ﴿ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ﴾ من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم، أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم. ﴿ النار ﴾ أي هو النار كأنه جواب سائل قال: ما هو، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره: ﴿ وعدها الله الذين كفروا ﴾ وقرىء بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا من شر فتكون الجملة استئنافا كما إذا رفعت خبرا أو حالا منها. ﴿ وبئس المصير ﴾ النار.
﴿ يأيها الناس ضرب مثل ﴾ بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة ولذلك سماها مثلا، أو جعل لله مثل أي مثل في استحقاق العبادة. ﴿ فاستمعوا له ﴾ للمثل أو لشأنه استماع تدبر وتفكر. ﴿ إن الذين تدعون من دون الله ﴾ يعني الأصنام، وقرأ يعقوب بالياء وقرىء مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين. ﴿ لن يخلقوا ذبابا ﴾ لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن ﴿ لن ﴾ بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه، و ﴿ الذباب ﴾ من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة وذبان. ﴿ ولو اجتمعوا له ﴾ أي للخلق هو بجوابه المقدر في موضع حال جيء به للمبالغة، أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين. ﴿ وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ﴾ جهلهم غاية التجهيل بأن أشركوا إلها قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء، وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له، بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه من عندها. قيل كانوا يطلونها بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله. ﴿ ضعف الطالب والمطلوب ﴾ عابد الصنم ومعبوده، أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب والصنم يطلب الذباب منه السلب، أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات.
﴿ ما قدروا الله حق قدره ﴾ ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة. ﴿ إن الله لقوى ﴾ على خلق الممكنات بأسرها. ﴿ عزيز ﴾ لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يعبدونها عاجزة عن أقلها مقهورة من أذلها.
﴿ الله يصطفى من الملئكة رسلا ﴾ يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي. ﴿ ومن الناس ﴾ يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم، كأنه لما قرر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها بين أن له عبادا مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم والإقتداء بهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، وهو أعلى المراتب ومنتهى الدرجات لمن سواه من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييفا لقولهم