ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى
[الزمر: 3] والملائكة بنات الله تعالى، ونحو ذلك. ﴿ إن الله سميع بصير ﴾ مدرك للأشياء كلها.
﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ عالم بواقعها ومترقبها. ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ وإليه ترجع الأمور كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون.
﴿ يأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا ﴾ في صلاتكم، أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونها أول الإسلام، أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها، أو اخضعوا لله وخروا له سجدا. ﴿ واعبدوا ربكم ﴾ بسائر ما تعبدكم به. ﴿ وافعلوا الخير ﴾ وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق. ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم، والآية آية سجدة عندنا لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه الصلاة والسلام
" فضلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرؤها "
﴿ وجهدوا فى الله ﴾ أي لله ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة تبوك فقال
" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر "
﴿ حق جهده ﴾ أي جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك: هو حق عالم، وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا أو لأنه مختص بالله من حيث إنه مفعول لوجه الله تعالى ومن أجله. ﴿ هو اجتبكم ﴾ اختاركم لدينه ولنصرته، وفيه تنبيه على المقتضى للجهاد والداعي إليه وفي قوله: ﴿ وما جعل عليكم فى الدين من حرج ﴾ أي ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم، إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه، أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به من حيث شق عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام
" إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم "
وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة، وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد ﴿ ملة أبيكم إبرهيم ﴾ منتصبة على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على الإغراء أو على الاختصاص، وإنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم.
﴿ هو سمكم المسلمين من قبل ﴾ من قبل القرآن في الكتب المتقدمة. ﴿ وفى هذا ﴾ وفي القرآن، والضمير لله تعالى ويدل عليه أنه قرىء «الله سماكم»، أو ل ﴿ إبراهيم ﴾ وتسميتهم بمسلمين في القرآن وإن لم تكن منه كانت بسبب تسميته من قبل في قوله
ومن ذريتنا أمة مسلمة لك
[البقرة: 128] وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسميته إياكم مسلمين. ﴿ ليكون الرسول ﴾ يوم القيامة متعلق بسماكم. ﴿ شهيدا عليكم ﴾ بأنه بلغكم فيدل على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته، أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى. ﴿ وتكونوا شهداء على الناس ﴾ بتبليغ الرسل إليهم. ﴿ فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة ﴾ فتقربوا إلى الله تعالى بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف. ﴿ واعتصموا بالله ﴾ وثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه. ﴿ هو مولكم ﴾ ناصركم ومتولي أموركم ﴿ فنعم المولى ونعم النصير ﴾ هو إذ لا مثل له سبحانه في الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة. عن النبي عليه الصلاة والسلام
" من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي ".