تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.51

﴿ والذين سعوا فى ءايتنا ﴾ بالرد والإبطال. ﴿ معجزين ﴾ مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق، من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحوق به، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿ معجزين ﴾ على أنه حال مقدرة. ﴿ أولئك أصحب الجحيم ﴾ النار الموقدة، وقيل اسم دركة.

22.52

﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى ﴾ الرسول من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السلام، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم، فالنبي أعم من الرسول ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الأنبياء فقال:

" مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، قيل فكم الرسل منهم قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا "

وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه، والنبي غير الرسول من لا كتاب له. وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي، والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام. ﴿ إلا إذا تمنى ﴾ زور في نفسه ما يهواه. ﴿ ألقى الشيطن فى أمنيته ﴾ في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام

" وإنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة "

﴿ فينسخ الله ما يلقى الشيطن ﴾ فيبطله ويذهب به بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه. ﴿ ثم يحكم الله ءايته ﴾ ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة. ﴿ والله عليم ﴾ بأحوال الناس. ﴿ حكيم ﴾ فيما يفعله بهم، قيل حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت. وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما يقربهم إليه واستمر به ذلك حتى كان في ناديهم فنزلت عليه سورة «والنجم» فأخذ يقرؤها فلما بلغ

ومنوة الثالثة الأخرى

[النجم: 20] وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها، بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد، ثم نبهه جبريل عليه السلام فاغتم لذلك فعزاه الله بهذه الآية. وهو مردود عند المحققين وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه، وقيل تمنى قرأ كقوله:

تمنى كتاب الله أول ليلة

تمني داود الزبور على رسل

وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن تكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن السامعون أنه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رد أيضا بأنه يخل بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله ﴿ فينسخ الله ما يلقى الشيطن ثم يحكم الله ءايته ﴾ لأنه أيضا يحتمله، والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٨٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٨٦١