22.19
﴿ هذان خصمان ﴾ أي فوجان مختصمان. ولذلك قال: ﴿ اختصموا ﴾ حملا على المعنى ولو عكس لجاز، والمراد بهما المؤمنون والكافرون. ﴿ فى ربهم ﴾ في دينه أو في ذاته وصفاته. وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود: نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبيا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت. ﴿ فالذين كفروا ﴾ فصل لخصومتهم وهو المعني بقوله تعالى:
إن الله يفصل بينهم يوم القيمة
[الحج: 17] ﴿ قطعت لهم ﴾ قدرت لهم على مقادير جثثهم، وقرىء بالتخفيف. ﴿ ثياب من نار ﴾ نيران تحيط بهم إحاطة الثياب. ﴿ يصب من فوق رؤوسهم الحميم ﴾ حال من الضمير في ﴿ لهم ﴾ أو خبر ثان، والحميم الماء الحار.
22.20
﴿ يصهر به ما فى بطونهم والجلود ﴾ أي يؤثر من فرط حرارته في بطونهم تأثيره في ظاهرهم فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم، والجملة حال من ﴿ الحميم ﴾ أو من ضميرهم. وقرىء بالتشديد للتكثير.
22.21
﴿ ولهم مقامع من حديد ﴾ سياط منه يجلدون بها وجمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف.
22.22-23
﴿ كلما أرادوا أن يخرجوا منها ﴾ من النار. ﴿ من غم ﴾ من عمومها بدل من الهاء بإعادة الجار. ﴿ أعيدوا فيها ﴾ أي فخرجوا أعيدوا لأن الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج، وقيل يضربهم لهيب النار فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهوون فيها. ﴿ وذوقوا ﴾ أي وقيل لهم ذوقوا. ﴿ عذاب الحريق ﴾ أي النار البالغة في الإحراق.
﴿ إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت جنت تجرى من تحتها الأنهر ﴾ غير الأسلوب فيه وأسند الإدخال إلى الله تعالى وأكده بإن إحمادا لحال المؤمنين وتعظيما لشأنهم. ﴿ يحلون فيها ﴾ من حليت المرأة إذا ألبستها الحلى، وقرىء بالتخفيف والمعنى واحد. ﴿ من أساور ﴾ صفة مفعول محذوف و ﴿ أساور ﴾ جمع أسورة وهو جمع سوار. ﴿ من ذهب ﴾ بيان له. ﴿ ولؤلؤا ﴾ عطف عليها لا على ﴿ ذهب ﴾ لأنه لم يعهد السوار منه إلا أن يراد المرصعة به، ونصبه نافع وعاصم عطفا على محلها أو إضمار الناصب مثل ويؤتون، وروى حفص بهمزتين وترك أبو بكر والسوسي عن أبي عمرو الهمزة الأولى، وقرىء «لؤلوا» بقلب الثانية واوا و «لوليا» بقلبهما، و «لوين» ثم قلب الثانية ياء و «ليليا» بقلبهما ياءين و «لول» كأدل. ﴿ ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ﴾ غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة، أو للمحافظة على هيئة الفواصل.