تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.41

﴿ والذين هجروا في الله من بعد ما ظلموا ﴾ هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم إلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعضهم إلى المدينة، أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وأبو جندل وسهيل رضي الله تعالى عنهم، وقوله. ﴿ في الله ﴾ أي في حقه ولوجهه. ﴿ لنبوئنهم في الدنيا حسنة ﴾ مباءة حسنة وهي المدينة أو تبوئة حسنة. ﴿ ولأجر الآخرة أكبر ﴾ مما يعجل لهم في الدنيا. وعن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا أعطى رجلا من المهاجرين عطاء قال له خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل. ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ الضمير للكفار أي لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم، أو للمهاجرين أي لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم.

16.42

﴿ الذين صبروا ﴾ على الشدائد كأذى الكفار ومفارقة الوطن، ومحله النصب أو الرفع على المدح. ﴿ وعلى ربهم يتوكلون ﴾ منقطعين إلى الله مفوضين إليه الأمر كله.

16.43

﴿ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ﴾ رد لقول قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا، أي جرت السنة الإلهية بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشرا يوحي إليه على ألسنة الملائكة، والحكمة في ذلك وقد ذكرت في سورة «الأنعام» فإن شككتم فيه. ﴿ فاسألوا أهل الذكر ﴾ أهل الكتاب أو علماء الأخبار ليعلموكم. ﴿ إن كنتم لا تعلمون ﴾ وفي الآية دليل على أنه تعالى لم يرسل امرأة ولا ملكا للدعوة العامة وقوله:

جاعل الملئكة رسلا

[فاطر: 1] معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقيل لم يبعثوا إلى الأنبياء إلا متمثلين بصورة الرجال. ورد بما روي:

" أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل صلوات الله عليه على صورته التي هو عليها مرتين ".

وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٨٨