تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.81

﴿ والله جعل لكم مما خلق ﴾ من الشجر والجبل والأبنية وغيرها. ﴿ ظللا ﴾ تتقون بها حر الشمس. ﴿ وجعل لكم من الجبال أكننا ﴾ مواضع تسكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة فيها جمع كن. ﴿ وجعل لكم سرابيل ﴾ ثيابا من الصوف والكتان والقطن وغيرها. ﴿ تقيكم الحر ﴾ خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم. ﴿ وسربيل تقيكم بأسكم ﴾ يعني الدروع والجواشن، والسربال يعم كل ما يلبس. ﴿ كذلك ﴾ كإتمام هذه النعم التي تقدمت. ﴿ يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ﴾ أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به وتنقادون لحكمه. وقرىء «تسلمون» من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب، أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك. وقيل ﴿ تسلمون ﴾ من الجراح بلبس الدروع.

16.82

﴿ فإن تولوا ﴾ أعرضوا ولم يقبلوا منك. ﴿ فإنما عليك البلغ المبين ﴾ فلا يضرك فإنما عليك البلاغ وقد بلغت، وهذا من إقامة السبب مقام المسبب.

16.83

﴿ يعرفون نعمت الله ﴾ أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم وغيرها حيث يعترفون بها وبأنها من الله تعالى. ﴿ ثم ينكرونها ﴾ بعبادتهم غير المنعم بها وقولهم إنها بشفاعة آلهتنا، أو بسبب كذا أو بأعراضهم عن أداء حقوقها. وقيل نعمة الله نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عرفوها بالمعجزات ثم أنكروها عنادا ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد المعرفة. ﴿ وأكثرهم الكفرون ﴾ الجاحدون عنادا، وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر، أو لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ حد التكليف وإما لأنه يقام مقام الكل كما في قوله:

بل أكثرهم لا يعلمون

[النحل: 75]

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٩٩