تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البقرة: 124] ﴿ قنتا لله ﴾ مطيعا له قائما بأوامره. ﴿ حنيفا ﴾ مائلا عن الباطل. ﴿ ولم يك من المشركين ﴾ كما زعموا فإن قريشا كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم.

16.121-122

﴿ شاكرا لأنعمه ﴾ ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة. ﴿ اجتبه ﴾ للنبوة. ﴿ وهداه إلى صرط مستقيم ﴾ في الدعوة إلى الله. ﴿ وءاتينه في الدنيا حسنة ﴾ يأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه، ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة. ﴿ وإنه في الآخرة لمن الصلحين ﴾ لمن أهل الجنة كما سأله بقوله:

وألحقنى بالصلحين

[يوسف: 101]

16.123

﴿ ثم أوحينا إليك ﴾ يا محمد، و ﴿ ثم ﴾ إما لتعظيمه والتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ملته، أو لتراخي أيامه. ﴿ أن اتبع ملة إبرهيم حنيفا ﴾ في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد حسب فهمه ﴿ وما كان من المشركين ﴾ بل كان قدوة الموحدين.

16.124

﴿ إنما جعل السبت ﴾ تعظيم السبت، أو التخلي فيه للعبادة. ﴿ على الذين اختلفوا فيه ﴾ أي على نبيهم، وهم اليهود أمرهم موسى عليه السلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا: نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السموات والأرض، فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم. وقيل معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه، فأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل، وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله. ﴿ وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ بالمجازاة على الاختلاف، أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٠٩