16.125
﴿ ادع ﴾ من بعثت إليهم. ﴿ إلى سبيل ربك ﴾ إلى الإسلام. ﴿ بالحكمة ﴾ بالمقالة المحكمة، وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة. ﴿ والموعظة الحسنة ﴾ الخطابات المقنعة والعبر النافعة، فالأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق والثانية لدعوة عوامهم. ﴿ وجدلهم ﴾ وجادل معانديهم. ﴿ بالتي هي أحسن ﴾ بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر، والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم. ﴿ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ﴾ أي إنما عليك البلاغ والدعوة، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازي لهم.
16.126
﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴾ لما أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة، ومراعاة العدل مع من يناصبهم، فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر والضلال. وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما رأى حمزة وقد مثل به فقال:
" والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك "
فنزلت. فكفر عن يمينه، وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس له أن يجاوزه، وحث على العفو تعريضا بقوله: ﴿ وإن عاقبتم ﴾ وتصريحا على الوجه الآكد بقوله: ﴿ ولئن صبرتم لهو ﴾ أي الصبر. ﴿ خير للصبرين ﴾ من الانتقام للمنتقمين، ثم صرح بالأمر به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة علمه بالله ووثوقه عليه فقال: