تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.91

﴿ وأوفوا بعهد الله ﴾ يعني البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:

إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله

[الفتح: 10] وقيل كل أمر يجب الوفاء به ولا يلائمه قوله: ﴿ إذا عهدتم ﴾ وقيل النذور. وقيل الإيمان بالله ﴿ ولا تنقضوا الأيمن ﴾ أي أيمان البيعة أو مطلق الأيمان. ﴿ بعد توكيدها ﴾ بعد توثيقها بذكر الله تعالى، ومنه أكد بقلب الواو همزة ﴿ وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ﴾ شاهدا بتلك البيعة فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب عليه ﴿ إن الله يعلم ما تفعلون ﴾ من نقض الأيمان والعهود.

16.92

﴿ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ﴾ ما غزلته، مصدر بمعنى المفعول. ﴿ من بعد قوة ﴾ متعلق ب ﴿ نقضت ﴾ أي نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام. ﴿ أنكثا ﴾ طاقات نكث فتلها جمع نكث، وانتصابه على الحال من ﴿ غزلها ﴾ أو المفعول الثاني لنقضت فإنه بمعنى صيرت، والمراد به تشبيه الناقض بمن هذا شأنه. وقيل هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء تفعل ذلك. ﴿ تتخذون أيمنكم دخلا بينكم ﴾ حال من الضمير في ﴿ ولا تكونوا ﴾ ، أو في الجار الواقع موقع الخبر أي لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها، متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم، وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه. ﴿ أن تكون أمة هي أربى من أمة ﴾ لأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة، والمعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم. ﴿ إنما يبلوكم الله به ﴾ الضمير لأنه تكون أمة لأن بمعنى المصدر أي يختبركم بكونهم أربى لينظر. أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم. وقيل الضمير للرياء وقيل للأمر بالوفاء. ﴿ وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون ﴾ إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٧٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٧٠١