تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.47

﴿ أو يأخذهم على تخوف ﴾ على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون، أو على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأحوالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته. روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر: ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص، فقال هل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم، قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته:

تخوف الرحل منها بامكا قردا

كما تخوف عود النبعة السفن

فقال عمر عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا: وما ديواننا قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. ﴿ فإن ربكم لرؤوف رحيم ﴾ حيث لا يعاجلكم بالعقوبة.

16.48

﴿ أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء ﴾ استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه، وما موصولة مبهمة بيانها. ﴿ يتفيؤا ظلله ﴾ أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة. وقرأ حمزة والكسائي «تروا» بالتاء وأبو عمرو «تتفيؤ» بالتاء. ﴿ عن اليمين والشمآئل ﴾ عن أيمانها وعن شمائلها أي عن جانبي كل واحد منها، استعارة من يمين الإنسان وشماله، ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل باعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله وجمعه في قوله: ﴿ سجدا لله وهم دخرون ﴾ وهما حالان من الضمير في ظلاله، والمراد من السجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار، يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدا حال من الظلال ﴿ وهم دخرون ﴾ حال من الضمير. والمعنى يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها، أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله تعالى فيها، وجمع ﴿ دخرون ﴾ بالواو لأن من جملتها من يعقل، أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء. وقيل المراد ب ﴿ اليمين والشمآئل ﴾ يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب تظهر منه آخذة في الارتفاع والسطوع وشماله هو الجانب الغربي المقابل له من الأرض، فإن الظلال في أول النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض، وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٩٠