تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.52

﴿ وله ما في السموات والأرض ﴾ خلقا وملكا. ﴿ وله الدين ﴾ أي الطاعة. ﴿ واصبا ﴾ لازما لما تقرر من أنه الإله وحده والحقيق بأن يرهب منه. وقيل ﴿ واصبا ﴾ من الوصب أي وله الدين ذا كلفة. وقيل الدين الجزاء أي وله الجزاء دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر. ﴿ أفغير الله تتقون ﴾ ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى.

16.53-66

﴿ وما بكم من نعمة فمن الله ﴾ أي وأي شيء اتصل بكم من نعمة فهو من الله، ﴿ وما ﴾ شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول، فإن استقرار النعمة بهم يكون سببا للإخبار بأنها من الله لا لحصولها منه. ﴿ ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ﴾ فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة.

﴿ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم ﴾ وهم كفاركم. ﴿ بربهم يشركون ﴾ بعبادة غيره، هذا إذا كان الخطاب عاما، فإن كان خاصا بالمشركين كان من للبيان كأنه قال: إذا فريق وهم أنتم، ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر بعضهم كقوله تعالى:

فلما نجهم إلى البر فمنهم مقتصد

[لقمان: 32] ﴿ ليكفروا بمآ ءاتينهم ﴾ من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة، أو إنكار كونها من الله تعالى. ﴿ فتمتعوا ﴾ أمر تهديد. ﴿ فسوف تعلمون ﴾ أغلظ وعيده، وقرىء «فيمتعوا» مبنيا للمفعول عطفا على ﴿ ليكفروا ﴾ ، وعلى هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب.

﴿ ويجعلون لما لا يعلمون ﴾ أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون الضمير ﴿ لما ﴾ ، أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم على أن العائد إلى ما محذوف، أو لجهلهم على أن ما مصدرية والمجعول له محذوف للعلم به. ﴿ نصيبا مما رزقنهم ﴾ من الزروع والأنعام. ﴿ تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ﴾ من أنها آلهة حقيقة بالتقرب إليها وهو وعيد لهم عليه.

﴿ ويجعلون لله البنت ﴾ كانت خزاعة وكنانة يقولون الملائكة بنات الله. ﴿ سبحنه ﴾ تنزيه له من قولهم، أو تعجب منه. ﴿ ولهم ما يشتهون ﴾ يعني البنين، ويجوز فيما يشتهون الرفع بالابتداء والنصب بالعطف على البنات على أن الجعل بمعنى الاختيار، وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف.

﴿ وإذا بشر أحدهم بالأنثى ﴾ أخبر بولادتها. ﴿ ظل وجهه ﴾ صار أو دام النهار كله. ﴿ مسودا ﴾ من الكآبة والحياء من الناس. واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير. ﴿ وهو كظيم ﴾ مملوء غيظا من المرأة.

﴿ يتوارى من القوم ﴾ يستخفى منهم. ﴿ من سوء ما بشر به ﴾. من سوء المبشر به عرفا. ﴿ أيمسكه ﴾ محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه. ﴿ على هون ﴾ ذل ﴿ أم يدسه في التراب ﴾ أي يخفيه فيه ويئده، وتذكير الضمير للفظ ﴿ ما ﴾ وقرىء بالتأنيث فيهما. ﴿ ألا سآء ما يحكمون ﴾ حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم.

﴿ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ﴾ صفة السوء وهي الحاجة إلى الولد المنادية بالموت واستبقاء الذكور استظهارا بهم وكراهة الإناث ووأدهن خشية الإملاق.

﴿ ولله المثل الأعلى ﴾ وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين. ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ المنفرد بكمال القدرة والحكمة.

﴿ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ﴾ بكفرهم ومعاصيهم. ﴿ ما ترك عليها ﴾ على الأرض، وإنما أضمرها من غير ذكر للدلالة الناس والدابة عليها. ﴿ من دابة ﴾ قط بشؤم ظلمهم. وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة. وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء. ﴿ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ﴾ سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا. ﴿ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾ بل هلكوا أو عذبوا حينئذ لا محالة، ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٩٢