16.71
﴿ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ﴾ فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك. ﴿ فما الذين فضلوا برآدي رزقهم ﴾ بمعطي رزقهم. ﴿ على ما ملكت أيمنهم ﴾ على مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم. ﴿ فهم فيه سوآء ﴾ فالموالي والمماليك سواء في أن الله رزقهم، فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة لها، ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل: فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق، على أنه رد وإنكار على المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن يشاركهم عبيدهم. فيما أنعم الله عليهم فيساورهم فيه. ﴿ أفبنعمة الله يجحدون ﴾ حيث يتخذون له شركاء، فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ويجحدوا أنه من عند الله، أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله عليهم بإيضاحهم، والباء لتضمن الجحود معنى الكفر. وقرأ أبو بكر «تجحدون» بالتاء لقوله: ﴿ خلقكم ﴾ و ﴿ فضل بعضكم ﴾.
16.72
﴿ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ﴾ أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون أولادكم مثلكم. وقيل هو خلق حواء من آدم. ﴿ وجعل لكم من أزوجكم بنين وحفدة ﴾ وأولاد أولاد أو بنات، فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة. وقيل هم الأختان على البنات. وقيل الربائب ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين. ﴿ ورزقكم من الطيبات ﴾ من اللذائذ أو الحلالات و ﴿ من ﴾ للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها. ﴿ أفبالبطل يؤمنون ﴾ وهو أن الأصنام تنفعهم، أو أن من الطيبات ما يحرم كالبحائر والسوائب. ﴿ وبنعمت الله هم يكفرون ﴾ حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام، أو حرموا ما أحل الله لهم، وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو لإيهام التخصيص مبالغة، أو للمحافظة على الفواصل.