تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.76

﴿ وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ﴾ ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم. ﴿ لا يقدر على شيء ﴾ من الصنائع والتدابير لنقصان عقله. ﴿ وهو كل على مولاه ﴾ عيال وثقل على من يلي أمره. ﴿ أينما يوجهه ﴾ حيثما يرسله مولاه في أمر، وقرىء ﴿ يوجه ﴾ على البناء للمفعول و ﴿ يوجه ﴾ بمعنى يتوجه كقوله أينما أوجه ألق سعدا وتوجه بلفظ الماضي. ﴿ لا يأت بخير ﴾ ينجح وكفاية مهم. ﴿ هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ﴾ ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل. ﴿ وهو على صرط مستقيم ﴾ وهو في نفسه على طريق مستقيم لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي، وإنما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما، وهذا تمثيل ثان ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينها أو للمؤمن والكافر.

16.77-78

﴿ ولله غيب السموات والأرض ﴾ يختص به علمه لا يعلمه غيره، وهو ما غاب فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس. وقيل يوم القيامة فإن علمه غائب عن أهل السموات والأرض. ﴿ وما أمر الساعة ﴾ وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته. ﴿ إلا كلمح البصر ﴾ إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها. ﴿ أو هو أقرب ﴾ أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن الذي تبتدىء فيه، فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن، و ﴿ أو ﴾ للتخيير أو بمعنى بل. وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي تقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه. ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا، ثم دل على قدرته فقال: ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهتكم ﴾ وقرأ الكسائي بكسر الهمزة على أنه لغة أو إتباع لما قبلها، وحمزة بكسرها وكسر الميم والهاء مزيدة مثلها في أهراق. ﴿ لا تعلمون شيئا ﴾ جهالا مستصحبين جهل الجمادية. ﴿ وجعل لكم السمع والأبصر والأفئدة ﴾ أداة تتعلمون بها فتحسون بمشاعركم جزئيات الأشياء فتدركونها ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها بتكرر الإحساس حتى تتحصل لكم العلوم البديهية، وتتمكنوا من تحصيل المعالم الكسبية بالنظر فيها. ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا بعد طور فتشكروه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٩٧