تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.49

﴿ ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض ﴾ أي ينقاد انقيادا يعم الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة أهل السموات والأرض وقوله: ﴿ من دابة ﴾ بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء. ﴿ والملئكة ﴾ عطف على المبين به عطف جبريل على الملائكة للتعظيم، أو عطف المجردات على الجسمانيات، وبه احتج من قال إن الملائكة أرواح مجردة أو بيان لما في الأرض والملائكة تكرير لما في السموات وتعيين له إجلالا وتعظيما، أو المراد بها ملائكتها من الحفظة وغيرهم، وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء. ﴿ وهم لا يستكبرون ﴾ عن عبادته.

16.50

﴿ يخفون ربهم من فوقهم ﴾ يخافونه أن يرسل عذابا من فوقهم، أو يخافونه وهو فوقهم بالقهر كقوله تعالى:

وهو القاهر فوق عباده

[الأنعام: 18] والجملة حال من الضمير في ﴿ لا يستكبرون ﴾ ، أو بيان له وتقرير لأن من خاف الله تعالى لم يستكبر عن عبادته. ﴿ ويفعلون ما يؤمرون ﴾ من الطاعة والتدبير، وفيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء.

16.51

﴿ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ﴾ ذكر العدد مع أن المعدود يدل عليه دلالة على أن مساق النهي إليه، أو إيماء بأن الاثنينية تنافي الألوهية كما ذكر الواحد في قوله: ﴿ إنما هو إله واحد ﴾ للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية دون الإلهية، أو للتنبيه على أن الوحدة من لوازم الإلهية. ﴿ فإيي فارهبون ﴾ نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحا بالمقصود فكأنه قال: فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غير.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٩١