﴿ إن تحرص ﴾ يا محمد. ﴿ على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل ﴾ من يريد ضلاله وهو المعني بمن حقت عليه الضلالة. وقرأ غير الكوفيين ﴿ لا يهدي ﴾ على البناء للمفعول وهو أبلغ. ﴿ وما لهم من نصرين ﴾ من ينصرهم بدفع العذاب عنهم.
﴿ وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت ﴾ عطف على ﴿ وقال الذين أشركوا ﴾ إيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البيت على فساده، ولقد رد الله عليهم أبلغ رد فقال: ﴿ بلى ﴾ يبعثهم. ﴿ وعدا ﴾ مصدر مؤكد لنفسه وهو ما دل عليه ﴿ بلى ﴾ فإن يبعث موعد من الله. ﴿ عليه ﴾ إنجازه لامتناع الخلف في وعده، أو لأن البعث مقتضى حكمته. ﴿ حقا ﴾ صفة أخرى للوعد. ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ أنهم يبعثون وإما لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها، وإما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناعه، ثم إنه تعالى بين الأمرين فقال:
﴿ ليبين لهم ﴾ أي يبعثهم ﴿ ليبين لهم ﴾. ﴿ الذي يختلفون فيه ﴾ وهو الحق. ﴿ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كذبين ﴾ فيما يزعمون، وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة، وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ثم قال:
﴿ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ﴾ وهو بيان إمكانية وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد، وإلا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده، ونصب ابن عامر والكسائي ها هنا وفي «يس» فيكون عطفا على نقول أو جوابا للأمر.