11.103
من يخاف عذاب الآخرة، فإن هذه الآيات التي تخبر عن الذي حدث للأمم السابقة، إنما تلفته إلى ضرورة الإيمان بأن الله سبحانه يحاسب كل إنسان على الإيمان وعلى العمل. ومن يسمع لقصص الأقوام السابقة ويعتبر بما جاء فيها وينتفع بالخبرة التي جاءت منها فهو صاحب بصيرة نافذة فكل ما حدث للأقوام السابقة آيات ملفتة. ولذلك يقال: " إن لكل آية مواليد هي العبر بالآيات " ومن لا يؤمن فهو لن يعتبر مصداقا لقول الحق سبحانه:
وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون
[يوسف: 105]. إذن: فقد شاء الحق سبحانه أن يلفتنا بالآيات لنعتبر بها ونكون من أولي الألباب فلا ندخل في دائرة من لا يخافون العذاب أولئك الذين يتلقون العذاب خزيا في الدنيا وجحيما في الآخرة وعذاب الآخرة لا نهاية له والفضيحة فيه أمام كل الخلق. لذلك قال الحق سبحانه: ﴿.. ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ﴾ [هود: 103]. أي: أن الفضيحة في هذا اليوم تكون مشهودة من كل البشر من لدن آدم إلى آخر البشر لذلك تكون فضيحة مدوية أمام من يعرفهم الإنسان وأمام من لا يعرفهم. وقول الحق سبحانه: ﴿ ذلك يوم مجموع له الناس.. ﴾ [هود: 103]. وكلمة " مجموع " تقتضي وجود " جامع " و " المجموع " يتناسب مع قدرة " الجامع " فما بالنا والجامع هو الحق الخالق لكل الخلق سبحانه وتعالى. ولا يجتمع الخلق يومها عن غفلة بل يجتمعون وكلهم انتباه فالحق سبحانه يقول:
.. إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
[إبراهيم: 42]. ويقول الحق سبحانه أيضا:
واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا..
[الأنبياء: 97]. وهنا يقول سبحانه: ﴿.. وذلك يوم مشهود ﴾ [هود: 103]. أي: أن كل الخلق سيشهدون هذا الفضح المخزي لمن لم يعتبر بالآيات. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك في ميعاد هذا اليوم: ﴿ وما نؤخره إلا لأجل... ﴾.