تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله..

[الإسراء: 1]. وقالوا: إننا نضرب إليها أكباد الإبل شهرا، فكيف يقول إنه أتاها في ليلة؟ وكان الرد عليهم: إن محمدا لم يقل إنه سرى من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى بقوته هو، بل أسري به، والذي عمل ذلك هو الله - سبحانه - وليس محمدا، فقيسوا هذا العمل بقوة الله تعالى وليس بقوة محمد. ويقول الحق - سبحانه - بعد ذلك: ﴿ وانتظروا إنا... ﴾.

11.122

في هذه الآية نلمس الوعيد والتهديد فالكافرون ينتظرون وعد الشيطان لهم، والمؤمنون ينتظرون وعد الرحمن لهم. ولذلك سيقول المؤمنون للكافرين يوم القيامة:

أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا..

[الأعراف: 44]. وفي انتظار الكفار تهديد لهم، وفي انتظار المؤمنين تثبيت لقلوبهم، ولو لم تأت الأحداث المستقبلة كما قالها القرآن لتشكك المؤمنون، ولكن المؤمنين لم يتشككوا، وهكذا نتأكد أن القول بالانتظار لم يكن ليصدر إلا من واثق بأن ما في هذا القول سوف يتحقق. وقد جاء الواقع بما يؤيد بعض الأحداث التي جاءت في القرآن. ألم ينزل قول الحق - سبحانه:

سيهزم الجمع ويولون الدبر

[القمر: 45]. وكان وقت نزول هذا القول الحكيم إبان ضعف البداية، حتى قال عمر - رضي الله عنه - أي جمع يهزم؟ لأن عمر حينئذ كان يلمس ضعف حال المؤمنين، وعدم قدرة بعض المؤمنين على حماية نفسه، ثم تأتي غزوة بدر ليرى المؤمنون صدق ما تنبأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن العجيب أنه صلى الله عليه وسلم خطط على الأرض مواقع مصرع بعض كبار الكافرين، بل وأماكن إصاباتهم، وجاء ذلك قرآنا يتلى على مر العصور، مثل قوله الحق:

سنسمه على الخرطوم

[القلم: 16]. وهكذا شاء الحق - سبحانه - أن يأتي الواقع بما يؤيد صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، كما شاء - سبحانه - أن ينزل على الرسول لقطات من قصص الرسل الذين سبقوه لشد أزره، وليثبت فؤاده، ويذكر المؤمنين فيزدادوا إيمانا. ثم يختتم الحق - سبحانه - سورة هود بقوله الكريم: ﴿ ولله غيب السماوات والأرض... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٧٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٧٠٤