11.56
يعلن لهم هود عليه السلام حقيقة أنه يتوكل على الله تعالى الذي لا يعلوهم فقط، ولا يرزقهم وحدهم، بل هو الآخذ بناصية كل دابة تدب في الأرض ولها حرية وحركة، والناصية هي مقدم الرأس، وبها خصلة من الشعر. وحين تريد إهانة واحد فأنت تمسكه من خصلة الشعر هذه وتشده منها. والحق سبحانه وتعالى يقول:
يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام
[الرحمن: 41]. وفي آية أخرى يقول الله سبحانه:
كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية
[العلق: 15]. إذن: فكيف لم يجرؤ قوم عاد على أن يسلطوا مجموعة ثعابين، وأعدادا من الكلاب المتوحشة - مثلا - على سيدنا هود عليه السلام. لم يستطيعوا ذلك، وقد أعلن لهم سبب عجزهم عن الإضرار به حين قال لهم: ﴿ ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ إن ربي على صراط مستقيم ﴾ [هود: 56]. ونحن نلحظ أنه عليه السلام قال في صدر الآية: ﴿ ربي وربكم.. ﴾ [هود: 56]، وفي عجز الآية قال: ﴿.. إن ربي ﴾ [هود: 56]، والسبب في قوله: ﴿ ربي وربكم.. ﴾ [هود: 56] أنهم كانوا قادحين في مسألة ربوبية الحق سبحانه. لذلك قال عليه السلام في مجال السيطرة: ﴿ ربي وربكم ﴾ أما في عجز الآية فقال: ﴿.. إن ربي على صراط مستقيم ﴾ [هود: 56]. أي: أن الإله الواحد سبحانه له مطلق العدالة، ولم يأت هنا بشيء يخص أربابهم لأنه هنا يتحدث عن مطلق عدالة الحق سبحانه. والحق سبحانه وتعالى على صراط مستقيم في منتهى قدرته، وقهره وسيطرته، ولا شيء يفلت منه، ومع كل قدرة الله تعالى اللامتناهية فهو لا يستعمل قهره في الظلم. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم... ﴾.